قِفَا خبِّرا عن ظبية البان والرَّنْدِ
فقد سكنتْ وادي الأثيلات من نجدِ
فلي عندها عهدٌ تقضَّى زمانُه
وشِيمةُ أهل الفضل توفية العهد
قدمنا إلى البحرين إنجازَ موعدٍ
لنا ولها والحالُ قد حال بالضدّ
بعين عذاري قد جرى الحكم بيننا
ومعْ رفقةِ الأمجادِ كان لها قَصْدِي
وكم مرةٍ بالخبر نطلب حِجّةً
ولي حِججٌ لا أستطيع لها [عَدّ]
جُبَيلُ وظهرانٌ بكيكٌ شواهدٌ
مهذّبةٌ أخلاقُها كيف لا تُجدي
وعنديَ بالأحسا شهودٌ كثيرةٌ
ينابيعُ ماءٍ والجنان التي تَهدي
إلى عين نجمٍ زادك الله رونقًا
وفُقْتِ على كل المحافل بالوفد
أقمنا بها سبعَ ليالٍ عديدةٍ
بعيشٍ رغيدٍ فائق المنّ والشهد
وفي ليلة الإثنين كان خروجُنا
نجوب فيافي السهل والوعْرِ من نجد
أتينا حُنَينًا فاستقمنا نهارنا
به الماء عذبٌ والمنازل كالمهد
ويا أيها الصِمّانُ عطفًا على الذي
أتاكِ نهارًا أو سرى في الدجى يصدي
ولا خيرَ في الدهنا ولا في نزولها
وليس بها ماءٌ يُساغ لدى الوِرْدِ
ويا ما طرحنا بالرماح رماحَنا
نُسالم من يجنحْ الى السلم والعهد
وحُيّيتَ يا وادي الثمامة بالثنا
ولا زلت فيّاحًا من الشِّيح والورد
وهذي رياض الأنس قد سفرتْ لنا
عليها سلامُ الله ما ارتيح بالندّ
بها الملكُ الميمون من عمَّ جوده
جميعَ أُهيل الأرض في القرب والبعد
وكم ليلةٍ نسري بها الناسُ هُجّعٌ
وكم ظُلَمٍ ليلاً قطعنا وكم نهد
أتينا مَراةً لم نقف غيرَ لحظةٍ
وسرنا بحمد الله واللهُ ذو الحمد
وإياك من حُمر «النفود» فإنها
أشرُّ بقاع الأرض قد فزتَ بالسعد
«عفيفٌ» بها ماءٌ نميرٌ ووافرٌ
كثيرٌ وكم فيها منازل ذي عدّ
«دواويمُ» قد هلّ الهلال بأرضها
وبشَّرنا بالخير فيها وبالسعد
وقد أقبلت أرضُ الحجاز بخيرها
وطيب هواها والمراحب للوفد
دخلنا وبابُ الله منفتحٌ لنا
وتقدمنا البشرى مُحرِّكةَ الوَجْد
أتينا على وادي العقيق ولم تزل
نسير الى الميقات بالجدّ والجهد
وصلنا وأحرمنا وطابت نفوسنا
وزال العنا عنا وربُّكَ ذو الحمد
نلبّي إلها قد دعانا لبيته
ليُسدي لنا المعروفَ بالفضل والحمد
وها مكّةُ الغرّاء أشرقَ نورها
وأنوار بيت الله للخَلْق قد تُهدي
يلوذ به العاصي فيُغفَر ذنبُه
ويلجى به الجاني فلا بأس من حَدّ
به الكعبةُ العلياء والحجر الذي
به أودعَ الله المواثيق والعهد
وكم معجزاتٍ ظاهراتٍ تقدّست
مقامُ خليل الله أنواره تَهدي
وكم قائمٍ يدعو بملتزم الوفا
ويطلب مولاه ببابِ ذرى المجد
وكم من ذنوبٍ بالحطيم تحطّمت
وأبدلها المولى المهيمن بالسعد
وكم رحمةٍ للطائفين تنزّلتْ
وصبّت بميزاب الكرامة والرِّفْد
وكم من مُصلٍّ راكعٍ ثم ساجدٍ
بحِجْر ذبيح الله مَن بالفِدا أُفدي
وكم لامسٍ ركنَ اليماني بكفّه
ويرجو إله العرش عفوًا لما يُبدي
وكم مرّةٍ نسعى على قدم الصفا
إلى المروة الزهراء سبعًا على عَدّ
وذي زمزمٌ تزهو بحسن جمالها
وأحواضُها للناس أحلى من الشهد
فيا سعدُ لو عاينت والناس تلتجي
ببيت إله الخلق أبصرتَ [مشهدي
عظيمٌ جليلٌ قدره ذو مهابةٍ
شبيهٌ بيوم الحشر في معرض الوعد
سلامٌ على باب السلام الذي به
تشرّفتِ البطحا على الطور والودّ
يضيء إلى السارين في ظُلم الدجا
إلى عرفاتٍ ذي التعرُّف والمجد
مكانٌ عظيمٌ شرّفَ الله قدرَه
وعظّمَه من قبل ذا الخَلْق أن يُبدي
ترى الناس فيه باكيًا وملبّيًا
[وداعٍ] إلى مولاه بالجدّ والجهد
خشوعًا خضوعًا لا يريدون غيره
يباهي بهم من كان في جنة الخلد
ويا حبذا ليلٌ قضينا بجمعنا
إلى مشعر الله الحرام حوى سعدي
وقفنا به ندعو إلى الله ربنا
ونشكره سبحانه جلَّ عن نِدّ
ونلنا المنى لما وصلنا إلى مِنًى
وطابت لياليه وذا غايةُ القصد
فبتنا به نرمي جِمارًا ونجتبي
ثمارًا وفُزنا بالكرامة والرِّفْد
هناك ترى وادي الخليل فجُزْ به
لمسجد خَيْفٍ وانحرِ الهديَ واقتدِ
بطه إمام الانبياء جميعها
كذا بخليل الله أعظم من يَفدي
وبعد ثلاثٍ كان منها خروجنا
إلى مكةَ الغرّاء ناهيك من قصد
فيا ربِّ اقبَلْ حجَّنا وطوافنا
وعمرتنا يا ربَّنا أنت ذو المجد
ولاحت لنا أنوار طيبةَ بعدما
قضينا حقوقًا واجباتٍ على العبد
فطفنا طوافًا للوداع ولم تزل
ركائبنا ترتاح ليلاً هوى نجد