أرى اللَّياليَ والأيّامَ سوَّدها
سودُ النّوائب حتى بِيضُها ظُلَمُ
يا ماشيًا فوق وجه الأرض ذا مَيَلٍ
ما تحت رجلك إلا أعظمٌ رِمَم
يا ظامئًا ليس يروي ظَمْأَه شَبِمٌ
لقد وردْتَ سرابًا وهو مضطرم
كن حيث شئتَ فلا تنفكُّ من حُرَقٍ
ما دام روحك في الأعضاء تحتدم
لحا المهيمنُ ذي الدنيا وطالبَها
في بعدها نكدٌ في قربها تُهَم
والعمرُ لحظةُ عينٍ لا قرارَ لها
وما مضى مثل ما لم يمضِ منعدم
جئنا بُكيّاً ورحنا حاسرين على ال
هاماتِ يُلقى عليها التُّرب والرُّجُم
وللزَّمان غلوٌّ في تلاعبهِ
يبني فيهدمُ ما يبنيه أو يصم
أين الصَّناديدُ من فُرسٍ ومن عربٍ
لم ينجُ دارا، ولا صخرٌ، ولا هَرِم
أين الذي شيَّد الأهرام يحسبها
تحميه عن مُهرماتٍ دونها حُطَم
سل هل تُنَبِّئُ عن أنبائها سبأٌ
أو هل تخبِّرُ عن آرامها إرم
وليسألِ القلعةَ الحمراء طارقُها
كم من دموعٍ جرت فيها وطُلَّ دم
عفى الديارَ ديار العلم قاطبةً
قحطُ الرجال وأيمُ اللهِ قد عدموا
في غُدوةٍ شفعت صبحَ القيامة من
نعيٍ تَزلزلَ منه الشُّمّ والأَكَم
رزءٌ تدارك منه الدين منسلمًا
وقد وهت عروةُ الإسلام تنفصم