أشمسٌ أم بدورٌ أم نجومُ
بدتْ في الحيِّ مزّقتِ الظلاما؟
أم الحسناء قد خطَرتْ فضاءت
بها الأرجاء؟ أم ذا السعد حاما؟
أم الأزهار في روضٍ صباحًا
عليها الجوُّ قد عصر الغماما؟
أم الكاسات قد مُلئت مدامًا
أم ابتدر النسيم شذًا فداما؟
أم الأحباب قد قَدِموا فنفح النْ
نَدَى بالنَّدِّ يعتورُ الخُزامى
فشاكَلَ ريحه ريح الغوالي
ومازجه عبير شذا الندامى
أجل ثكلتْكَ أمُّكَ ما التعامي؟
أما تدري بمن فينا أقاما؟
هو ابن الأطيبين أبًا وجدًا
ومن ساد الورى وسمَوْا كراما
سلالة خير بيتٍ من منافٍ
«بنو الحبشيِّ» من فاقوا الأناما
عباد الله من يمشون هونًا
ومن في الناس قولهمُ سلاما
يبيتون على الأقدام صفَّاً
تراهم سجَّدًا أبدًا قياما
هم الأُمَنا نَفَى الإسرافَ عنهم
إذا هم أنفقوا ابتدروا قواما
إذا نادى بإسمهمُ منادٍ
أراني الحال رحبًا وابتساما
كأنّ المزنَ طوعٌ في يديهم
إلى من وجّهوه بهم تسامى
ومن بعلوِّ هِمَّتهم تعالى
«بسيؤون» العلا وبها أقاما
وفيهم صفوة الأقران شيخٌ
إمامٌ لوذعيٌّ لا يُسامى
له هممٌ أدال الدهرَ منها
فكان له على الدهر ذماما
إذا أمّت عزائمه بأرضٍ
ثوى فيه الغِنى عامًا فعاما
أيا من خاض في لجج المعالي
وفيها عام مبتهجًا دواما
بمقْدِمكم «تريم» يكاد منها ال
فؤاد يطير بل مَلَّت غراما
تحيِّيكم بها عرصات مجدٍ
فكم أبدت لطلعتكم سلاما
عليكم بعد خير الخلق طرًا
سلام الله بدءًا واختتاما