عَجَباً لِأَمْرٍ لا يَكِلُّ بِدَارا!
ما إنْ صَدَدتُ فَيَعتَرِضْ أطوارا!
مِنهُ الفُؤادُ يَظَلُّ يَنظُرُ أَمرَهُ
بَينَ النَّقائِضِ رَغبَةً وحَذارا
زادُوا عَلَيّ مِن السّفاهِ مَلامَةً
والقَدْحُ يُورِي مِن الشّرارَةِ نارا!
ما ذاكَ إلّا لاعتِزالِ مَجالِسٍ
زُهداً ورَدُّ الطّائِلاتِ قِصارا
قد كان أَولَى إذ جُهِلتُ طَوِيَّةً
أن يَحفَظُوا مَزْراتَهُم إسرارا
فَلَا ملامَ وما سَبَرتُ قُلُوبَهُم!
لكِنّهم نَشَرُوا الطّوِيَّ مِرارا
وَلَا مَلامَ فلا تُرَدُّ خَواطِرٌ
لَكِنّهم قالوا المَقُولَ جِهارا
وَلَا مَلامَ وعَزَّ مُنصِفُ خَصْمِهِ
لَكِنّ نَفسِي لا تُبِيحُ ذِمارا
وكَانَ أَولَى إذ تَنَكّبَ ناقِلٌ
لِلزُّورِ يُغوِي خُتَّلاً وغِمارا
أن لا يُبَدّلَ بالظّنُونِ يَقِينُهُم
ماذا أرادوا بِالظنونِ تُجارَى؟!
حَقّاً وقد خَبَرُوا قَدائِمَ صُحْبَتِي
فَهَلُمَّ شَأْناً يُوجِبُ الإنكارا!
ما لِلمَجالِسِ بعد صَرمِ سَرَاتِها
تُعلِي الأَشَرَّ فَتُزهِدُ الأخيارا؟!
هَلْ مِن حَكِيمٍ لا يُعَقَّبُ رَأيَهُ
يَهدِي إلى سُبُلِ الرَّشادِ حَيارَى!
أَمْ مِن سَفِيهٍ لا يُؤاخَذُ قَولَهُ
زَجْراً يُقَدَّمُ بِالقَبِيحِ جِهارا!
بَلْ أَينَ مَنْ يُدنِي العَصَاةَ أُنُوفَهُم
حَتّى يَرُدَّ إلى الصَّغَارِ صِغَارا!
يَحمِي بِها عِرضاً يُوفَّرُ وافِراً
أو يُطْرَحَنْ لِلخائضِينَ نَهارا
دَعْ ذَاكَ وانظُر أَمْرَ حِبِّكَ إنّها
غَلَبَت عَلَيكَ وأخلَفَتكَ مَسارا!
كَمْ كانَ غانِيَةٍ تَمِيلُ بِلَحْظِها
لِتَقُولَ فِيها مُعجَباً أَشعارا
فَما نَظَرتُ وما رَغِبتُ تَعَفُّفاً
ولو وَدَدتُ لَمَا مُنِعتُ مَزَارا
حتى بَدَت خَلفَ الشّفِيفِ عُيُونُها
فَكَأنّما قد كُحِّلَت أَسحارا!
فَذُهِلتُ حتى لا أَحُولَ لِغَيرِها
وسُلِبْتُ قَلبِي والعُيُونَ أُسارى
جُرتِي عَلَيَّ وما شَنَأْتُكِ جائراً
قلبي لَدَيكِ فَأحسِنِيهِ جِوارا
وبِنُونِ عَينِيَ ظَلَّ طَيفُكِ قائِماً
مُتَحَكِّماً في ما أَرَى .. نَوّارا
يُلقِي على صُوَرِ النِّساءِ غَشَاوَةً
أنْ أستَبِينَ ولاتَ حِينَ (نُكَارَى)!