سَأقُصّ رؤْيَايَ عَلَيْك..
سَأَقُصُّ رُؤْيَايَ عَلَيِكْ.
حِيْنَ قَصَصْتُهُ،
وَبَكَيْتُ مِنْ نَدَمٍ عَلَيْهِ،
وَمِنْ خَوْفٍ عَلَيكْ..!
كَانَتْ أَنَامِلِيْ تُسَافِرُ فِيْهِ طَوِيْلاً،
وَتَركَبُ مَوْجَاتِهِ بَحثَاً عَنْ يَدَيكْ.
هَذَا الأَسْوَدُ، كَقَطِيْعِ الْمَاعِزِ،
كَانَ يَشْتَهِيْ نَايَكَ الْمَبْحُوْحَ مِنْ وَجْدٍ،
وَكَانَ يَشْتَهِيْ شَفَتَيكْ..!
هَذَا الْفَاحِمُ كَاللَّيْلِ،
طَرَّزَهُ غِيَابُكَ بِخُيُوْطٍ مِنَ الْفِضَّةِ،
وَذَوَتْ خُصلاتُهُ حُزْناً،
مِنْ شَوْقٍ إِلَيكْ..!
فَهَلاَّ لَمَسْتَهُ بِيَدَيكْ،
وَشَمَمْتَهُ،
لِيَضحَكَ مِنْ جَدِيْدٍ،
وَيَنْسَابَ كَالشَّلاَّلِ فِيْ رَاحَتَيكْ.
سَأقُصُّ رُؤْيَايَ عَلَيكْ.
لأَنَّكَ بَعِيْدٌ؛ وَبَيْنَنَا
قَارَّةٌ مِنَ الْعَادَاتِ؛
وَسَبْعَةُ أَبْحُرٍ،
وَجِبَالٌ مِنَ التَّقَالِيْدِ،
وَغَابَاتٌ مِنَ التَّخَلُّفِ؛
قَصَصْتُهُ خَوْفاً عَلَيكْ..!
وَلَمْ أَقْصُصْ رُؤْيَايَ عَلَىْ إِخْوَتِيْ؛
كَيْ لا يَحُلُّوا ضَفِيْرَتِيْ
بَحثَاً عَنْكَ،
لأَنَّهُمْ رَأَوْكَ - حِيْنَ فَتَّشُوا حُلْمِيْ -؛
نَائِمَاً عَلَىْ صَدْرِيْ.
وَشَعرِيْ بَيْنَ يَدَيكْ..!
فَتَبَّاً لَهُمْ، حِيْنَ حَرَمُوْنِي مِنْكَ،
وَمَا عَلِمُوا أَنَّنَا كُلَّ مَسَاءٍ
نَأْكُلُ "الْفُوْشَارَ"،
وَنَشْرَبُ الشَّايَ،
وَحِيْنَ أَصهَلُ شَوْقَاً؛
تَصنَعُ لِجَامَاً مِنْ شَعرِيْ
قَبْلَ أَنْ أَغْفُوْ،
كَدُمْيَةٍ مُتْعَبَةٍ بَيْنَ سَاعِدَيكْ..!
سَأَقُصُّ رَؤْيَايَ عَلَيكْ.
لَقَد قَصَصْتُهُ،
وَبَكيْتُ مِنْ نَدَمٍ عَلَيهِ،
وَمِنْ خَوْفٍ عَلَيكْ..!
فَلا تَحزَنْ يَا حَبِيْبِيْ عَلَيْهِ،
لأَنَّنِيْ - فَعَلْتُ مَا فَعَلْتُ -
خَوْفَاً عَلَيكْ..!!