تخطَّ إلى المحتوى

العاطران وما أحب وأطيبا

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

العاطران: وما أحبَّ وأطيبا

ذكراكَ والنَّفحاتِ من عبقِ الرُّبى

بينَ الجفونِ وبينَ طيفكَ موعدٌ

فأنا له أطوي الدُّجا مترقِّبا

أنزلتُه كبدي وأطبقَ ناظري

ليصونَه، وعجبتُ كيف تسرَّبا

يا أبنَ الغطارفةِ الألى لم يرتضُوا

إلآ ولاية "آلِ أحمدَ" مَذهَبا

الصَّابرونَ على الأذى لكنَّهمْ

نفروا عشيَّة جاوز السَّيلُ الزُّبى

طلعوا على الزَّمنِ الأخيرِ فصيَّروا

في الأرضِ كلَّ جديبِ رملٍ مخصبا

كانت -وما برحت- ملاحمُ – صالحٍ

عجباً يُدِلُّ بها الجهادُ وأعجبا

كتبوا بها التّاريخَ إلَّا أنَّها

لولا الخلودُ أجلُّ منْ أنْ تُكتبا

بطلٌ أذلَّ المستبيح، وسامَه

خسفْاً، وحطَّم نابَه والمخلبا

فكأنَّ "حيدرةً" أعارَ حفيدَه

سيفاً نبا الزَّمنُ العتيُّ وما نبا

وحسامُ جدِّكَ لا يدينُ مُبَّرأ

يومَ الحسابِ ولا يبرَّيُ مذنبا

لولاه، لولا "ذو الفقارِ" وعزمُه

كان استبی "صخرُ" بن "حربٍ "يثربا"

محقَ الضَّلالةَ يوم صافحَ حدُّه

"عمرو بن ودِّ العامريَّ" و"مرحبا"

اليومَ مثلُ الأمسِ يَنهَدُ أغلبٌ

فينا، وكلَّ غدٍ سنطلعُ أغلبا

أنا في الطَّريقِ إليكَ يا ابنَ "محمَّدٍ"

والنُّور يرشدُ من يسيرُ إلى "قبا"

لم أنجُ من حسَدِ السَّماءِ وأينَ لي

لولا ضريحُك أنْ أضمَّ الكوكبا؟

قبَّلتُهُ ومسحتُه، فتخضَّبتْ

كفِّي، وصافحني الضُّحى فتخضَّبا

عبرَ النَّسيمُ نسيمُ كلِّ خميلةٍ

بالقبرِ فاحتقبَ السَّنا، وتطيَّبا

ثُقلتْ خطى النَّسماتِ من ثِقلِ الشَّذى

لولا العبورُ به لسرن الهيدبی

قبرٌ يباركُه النَّبيُّ، ويرتضي

عنه "الوصيُّ" ويجتبيه "المُجتبى"

قالوا: أبيتَ الشِّعرَ قلتُ: رويدَكم

لا تكذبوا، أنا ما أبيتُ ولا أبی

لم تخبُ بين جوانحي جمراتُهُ

ولربَّما انطفأ الجحيمُ ولا خبا

هذي التِّلالُ الحالماتُ عهدْتُها

ملهىً يباكرُه الخيالُ،وملعبا

غنَّيتها شعرَ الهوى فترنَحتْ

أعاطافُهنَّ وهزَّهنَّ، وأطربا

في كلِّ عندلةٍ، وهمسةِ جدولٍ

ونغيمِ ساقيةٍ أعودُ إلى الصِّبا

ذكراكَ أغنيةُ الكرامِ وكيف لا

يشدو الزَّمانُ بها مدلا مُعجَبا؟

علَّمتني أدبَ الحياةِ فكنتَ لي

ولكلِّ ذي أدبٍ ومكرمةٍ أبا

وسلكتَ نَهجَكَ في الحياةِ ولم أكن

متحرِّفاً عنه، ولا متنكِّبا

وأرى الحياةَ - كما رأيتَ - عقيدةً

من دونها شنأ القريبُ الأقربا

والشَّانئانِ، وأنت تعلم منْ هما

كم راوغا، كم حاولا أنْ يكذبا

شربا الجهالةَ والحماقةَ خمرةً

وهممتُ - لولا رحمةٌ - أنْ أشربا

لو يملكانِ من الحقيقةِ ذرَّةً

لمْ يخجلا منها، ولم يتهرَّبا

ما لابنِ فاجرةٍ الميولِ وشاعراً

غنَّى محيل الصَّحصحانِ، فأعشبا!؟

كفَّاهُ تعبثُ بالثَّرى، وخيالُه

يلجَ السَّماءَ عن الجمالِ منقِّبا

لم أنسَ عهد أبيكَ يا ابنَ "محمَّدٍ"

أرضى الوری خلُقا وأكرمهم حِبا

وحديثُهُ العطرُ النَّديُّ وطلعةٌ

وقف الصّباحُ حيالَها متهِّيبا

فإذا أدارَعلی النَّديِّ حديثَهُ

ما عذرُ سامعتيَّ إنْ لم تنهَبا؟

والخمرُ مترعةُ الدِّنانِ وما علی

من شفَّهُ ظمأ سوى أنْ يسكبا

والحبُّ بعضُ الحبِّ كالسِّرِّ الذي

يبقى خبيئاً في الصُّدورِ محجَّبا

نمْ هانئاً في ناظريَّ ولمْ تزلْ

في أصغريَّ مخبأً ومغيَّبا

وانزلْ على جفنيَّ إنْ هدأ الدُّجا

طيفاً أحبَّ من النَّعيمِ وأعذبا

وعلى السُّفوحِ الفِيْحِ كنْ ألقَ السَّنا

وعلى الذُّرا العطراتِ هينمةَ الصَّبا

والشِّعرُ يبقى عاجزاً عن بعض ما

أوليتمُ، مهما أجادَ وأسهبا

وكفاكُمُ شرفاً بأنَّ أباكُمُ

والأمَّ، والجدَّين "أصحابَ العبا"

يا أمَّةً جلبَ الخلافُ عليكِ ما

هتكَ المحارمَ واستباحَكِ واستبَى

تاريخُ أمسِكِ كلِّ أمِّسكِ كاذبٌ

وغداً وبعد غدٍ يكونُ الأكذبا

غضبتْ دمشقُ وغاضبتْ لكنْ أبتْ

تيجانُ "يعربَ" كلُّها أنْ تغضَبا

ويباركونَ من استلانَ رقابَهمْ

- عفوَ المذّلةِ – مَوْطِئاً، أو مرْكبا

أنكرتُ (يعرب) والداً، وبرئتُ من

نسبي له، ولعنتْ أمَّةَ (يعربا!)