إني أحيِّي فيك يا علمَ الكرمْ
ركنَ الزعامة والمروءة والشممْ
يا من لك النصرُ المبين قد ابتسمْ
لما مشيتَ إلى الوغى ثَبْتَ القدمْ
وأنلتنا استقلال فخرٍ يا كرمْ
أغصانُ مجدك قد تفتَّح نَورُها
ومياهُ يَمّ نَداك ناءٍ غَوْرها
وصدى جهادك صفحةٌ وسطورُها
أنشودةُ الأَرز الشجيْ مَزمورها
إرثُ البنين خطى الجدود من القِدَمْ
قد أثقلَ الأتراكُ كاهلَ ذا الوطنْ
فزأرتَ كالليث الهصور لدى المحنْ
وجمعت أشبالاً تحاماها الزمن
كلٌّ يقول دمي لأوطاني ثمنْ
إنا حماة الأَرز من داهي الظُّلَمْ
صنتم حياض الأَرز من شرّ الردى
ونصبتمُ شَرَك المهالك للعدا
وتصاعدت أصواتكم فإذا الصدى
بسماء «فاروق» العليّة أرعدا
فاهتزَّ منه العرشُ واضطرب العلمْ
حكمَ الطغاةُ ونِيرهم قد أثقلوا
وتعمّدوا الظلم القبيح وأنزلوا
فنصحتَهم لكنهم لم يقبلوا
إذ ذاك أعملت الحسام فهرولوا
لله درُّكَ يا مهنّدُ من حَكَمْ
ناديتَ فانقاد البلادُ إلى النِّدا
وانضمَّ تحت لواك أبطالُ الفِدا
فغدوتمُ كاليمّ هاج وأزبدا
وطغى على من جاءه متهدِّدا
ورجعتمُ حُمرَ الكفوف بلا ثَلَمْ
سيُخلَّد الأدهار ذكرُك يا بطلْ
ويظلّ طيفُك خيرَ حجٍّ للمُقلْ
وكما السموألُ يضربون به المثل
بوَفاه سوف تظل أكبرَ من عدل
يا أمنعَ الحكّام من خَفْر الذممْ
«أَنِبالُ» أَقسمَ أن يُعزَّ بِلادهُ
«فبقرطجنّةَ» خلّدوا أمجادهُ
وكذاك نابليونُ إنّ جهادهُ
أحيا فرنسا فابتغت إخلادهُ
«وببَيكنا» خيرُ المجاهد والقسمْ
اُحنوا الرؤوس أمام تمثال الشرفْ
وتمثّلوا روح الشهامة والعففْ
وتذكّروا من بات أعظمَ من وقفْ
يحمي حمى الوطن العزيز من التلفْ
ويصون مجدَ الأرز محفوظ الحرمْ
هذا الثرى قد ضمَّ في جنباتِه
أسدَ الوفا والعزمِ خيرَ أباتِه
من عزّزوا وطنًا لدى نكباته
يحيا بما كتبوا على أرزاتِه
«من قاربَ البركانَ أرداه الحممْ»
ذا اليوم تُنهي «إهدنُ» البلد الذي
قد هال تركيّا بسدّ المنفذِ
يُحيي بقَيْدوم العرين الأنجذِ
أمجاده العظمى بكل تلذّذِ
وإلى ضريح الفخر تحتثّ القدمْ
دقّوا نواقيس المسرّة في الحمى
فصدى فمِ الميزاب أرعدَ في السما
واهتزّ أوتارُ الأثير ترنُّما
حيثُ عميدُ الأرز خوّاض الدِّما
باكورةُ استقلال لبنان الأشمْ
ستمرّ أجيالٌ ويبقى ذا النُّصُبْ
أُنموذجَ الشرفِ العريق المنتخبْ
وبنو الورى سيردّدون مع العجبْ
لله أخلاقٌ توارثَها العربْ
لن تَمّحي ما دامتِ الدنيا ولمْ
كلِّلْ إطارَ الغار هامًا أرفعا
ولبند يوسفٍ البخورُ تضوّعا
وليحفظِ التاريخُ ذكرًا أروعا
فتردّد الأقطار هذا المقطعا
حيِّ جهادك سرمديّاً يا «كرمْ»