تخطَّ إلى المحتوى

أنا أرثيك

غير معروف

١٣٦ بيت

المتفرقات

أنا أرْثيكِ

فلا تسْتَنكِري هذي الحقيقةْ

أنتِ مسؤولٌ عن القلبِ إذا ضلَّ طريقَهْ

وإذا لم يَسْتَطِعْ أنْ يسحبَ القلبُ شهيقَهْ

مرَّ هذا الليلُ أطويهِ ارتِجالاً

لم أنَمْ منهُ ولا نِصْفَ دقيقَةْ

أنا أَرثيكِ فلا تستنكِري تلكَ الحقيقةْ

أوَ لَسْنا أصدِقاءْ؟

أنا أرثيكِ

وقد لا يُحْسِنُ الشرقيُّ أنْ يَرْثي النِّساءْ

أنتِ ما زلتِ تُماشينَ الليالي للوراءْ

أنتِ مازلتِ تظنّينَ البُكاءْ

لُعْبَةَ الضَّعْفِ وأنَّ الدّمْعَ ردُّ الضُّعَفاءْ

أنتِ يا أحلى النِّساءْ

لن تظلِّي حُلوَةً أكثرَ مِنْ شهرينِ

في مِعْجَمِ كلِّ البُلَهاءْ

لن تكوني في مقاهي الشُّعَراءْ

غيرَ(سِمْفُونيَّةٍ) تُعطيهمُ الرّقصَ

ولا يُعْطونَها حتى الغِناءْ

أنا أرثيكِ لأنّ العمرَ قد يجري سريعاً

وتظلّينَ الحرامَ الطَّلْقَ

في كلِّ فصولِ الخُفَراءْ

فالأزاهيرُ سَيَخْسَرْنَ إذا جئنَ إلى فَصْلِ الشِّتاءْ

والفَرَاشاتُ إذا طِفْنَ على ضَوْءِ المَصَابيحِ

سيَخْسَرْنَ البَقاءْ

أنا أرثيكِ فما زِلْنا صديقينِ وكُنّا أصْدِقاءْ

لم تقولي خَمْسَ كِلْماتٍ لِمَحبوبِكِ يوماً

كي تكوني الصّرخةَ الأولى لِتحريرِ النِّساءْ

فاستَعِدِّي كي تَعُدّي

بدُموعٍ وانكِسارٍ وانْحِناءْ

واستعِدِّي كي تكوني الخاسِرَ الأوّلَ

في كلِّ تواريخِ النِّساءْ

واستعِدّي كي تكوني الخاسِرَ الأوحَدَ

في هذا التّحَدّي

أنا أحْبَبْتُكِ والأيّامُ ضِدّي

أتحدّاكِ أنا أنْ تَكسِبي يوماً رِهاناً

كيفَ لا يخسَرُ مَنْ أعطيتُهُ روحي وَوُدِّي

ثمَّ أمسى أوّلَ الماشينَ ضِدِّي

أنا أرثيكِ ستبقينَ وحيدةْ

وأنا اللهُ معي

لا تحْسَبي أني على الساحِلِ وَحْدِي

كَلِمَاتي... عَبَراتي... صَرَخاتي

كلُّ هذا لكِ عِنْدي

هذهِ الحُمّى التي تأكلُ خَدِّي

لكِ عندي

لم أكنْ مُنْهَزِماً يوماً مِنَ الأيّامِ

حتى صِرْتِ ضدِّي

لم أكُنْ يوماً ضعيفاً..

قد عَرَفتُ الضَّعْفَ لمَّا صِرْتِ ضِدِّي

ألفُ شُكْرٍ للقَصائِدْ

ألفُ شُكْرٍ لكِ

يا أجملَ مَنْ تكتُبُ في الدُّنيا القصائدْ

مَسْرَحِيّاتُكِ ما زالتْ على المَسْرَح تستجدي لنا

بعضَ المَقاعِدْ

خرَجَ الناسُ من المَسْرَحِ لكني على الأرضِ

إلى اللحظَةِ قاعِدْ

ألفُ شُكْرٍ لكِ ما دامتْ لنا تلكَ المَقاعِدْ

ولكِ الحقُّ بأنْ تسْتَبْدِلي الشّاعرَ هذا بِمُجاهِدْ

بأساطيرِ مُجاهِدْ

وبماذا يستوي هذا المُجاهِدْ؟

معَ مَنْ ظلَّ على نَفْسِ المَقاعِدْ

قائِماً يحرُسُهُمْ لكنّهُمْ سَمّوْهُ قاعِدْ

بِعْتِنِي؟!

بِعْتِ مواويلي

وأشعاري وديوانَ القصائِدْ؟!

بِعْتِ عيدانَ ثُقابي؟!

بعتِ في بابِ المُعَظَّمْ

كلَّ أوراقي..مصابيحي..مِقَطّاتي وأقلامي

كراريسي ثِيابي

بِعتِ في بابِ المُعَظَّمْ

كلَّ آثاري التي كانتْ على الجِسْرِ الذي

أعْبُرُهُ للكاظِميّةْ

بِعتِ قانونَ المُعاناةِ وخالفتِ وَصَايا الأعْظَمِيَّةْ

بِعْتِ ما عَلّقَهُ الدَّهرُ بِبَابي

والذي يطرُقُ في يومٍ مِن الأيامِ بابي

بِعتِ قرآني بقرآنٍ مُزوَّرْ

وبإنْجيلٍ مُزوَّرْ

وبحِبْرٍ عالِقٍ في سَطْرِ دفترْ

بِعتِ لوحاتِ كبارِ الفنِّ

دافِنشي.. وبيكاسو.. ورِنْوَرْ

بعتِ أهلَ الفنِّ والفنَّ بمَنْظَرْ

هذهِ كُبْرَى خَساراتي ولنْ أخسَرَ أكثَرْ

وتعوَّدْتُ بأنْ أخسَرَ في الدُّنيا وأخسَرْ

هذهِ الدُّنيا لِمَنْ يكسِبُ أكثرْ

ولمَنْ يأكُلُ أكثرْ

ولِمَنْ يشرَبُ أكثرْ

ولمَنْ يقتُلُ كلَّ الناسِ كي يَسْلُبَهُمْ حبّةَ سُكَّرْ

هذهِ الدّنيا لمَنْ كانَ مُزوَّرْ

هذهِ الدّنيا لمَنْ يحْمِلُ سِكِّيناً ومَنْ يَحْمِلُ خِنْجَرْ

إنما ليسَ بها شِبرٌ لِمَنْ يحمِلُ دفتَرْ

وأنا كلُّ الذي أمْلِكُ فيها

قلَمَ الحِبْرِ ودَفترْ

وتعوّدتُ بأنْ أخسَرَ فيها

وأنا يُسْعِدُني أني بها ما زلتُ أخسَرْ

هذهِ الدّنيا ستمضي

مثلما يُصْبِحُ هذا الشجرُ الأخضرُ أصْفَرْ

بعتِ آلافَ القصائدْ

بعتِ(لا يا) و(وداعاً) و(إلى بغدادَ) (أشكوكِ)

بكميّةِ أقوالٍ وأوراقِ جَرائدْ

بعتِني بالخِنجَرِ المغروسِ في ظهْرِ الثّقافةْ

وبسِكّينٍ وسَهْمٍ وفُقاعاتِ خُرافةْ

بعتِني مِنْ أجْلِ مَنْ؟

وبِكَمْ كانَ الثمَنْ؟

يا(أنا) قُولِي

وهلْ في همزةِ القَطْعِ لنا ظلَّ وطنْ؟

قد رَفَعْتُ الرّاءَ

ما ظلَّ لنا شيءٌ على أرضِ الوطنْ

أنا أنتِ

أنتِ يا أكبرَ مَنْ علّمَني كيفَ أموتْ

وأنا أعْشَقُ في عينيكِ أعْتابَ الوطَنْ

بعتِني مِنْ أجْلِ مَنْ؟

وبِكَمْ كانَ الثمَنْ؟

ولماذا بعتِني؟ مِنْ أجلِ ماذا؟

ألِهذا الشيءِ يا هذي

لهذا؟

سوفَ تنهارينَ من أفعالِهِ بعدَ شهورْ

سيدورُ الكوكبُ المَكْسورُ بالتأكيدِ يوماً سيدورْ

بعتِني من أجْلِ مَنْ؟

وأنا كنتُ أُسَمِّيكِ الأزاهيرَ

أُسمِّيكِ الأساطيرَ

أُسمِّيكِ الوطنْ

وأُسمّيكِ حقولَ القمحِ والنّعناعِ والوردِ

وحبّاتِ البَخُورْ

بعتِني من أجْلِ ماذا؟

بعتِني مِنْ أجلِ مَنْ؟

وأنا كنتُ أُسَمّيكِ المَطرْ

وأُسمّيكِ البُحُورْ

كنتُ أجري في شِباكِ المَوتِ

من أجلِكِ لكنّي عرَفتُ الآنَ ما معْنى العصافيرِ

وتحتاجُ لمَنْ

فاذهبي حيثُ تُريدينَ

أيا أوّلَ مَنْ خانَ اللّبَنْ

اذهَبي ما عادَ في عينيكِ شيءٌ للوطنْ

اذهبي ما عادَ لي فيكِ ولا حتى فِرَاشٌ للزّمَنْ

اذهبي لكنْ رجاءً اقْتُليني

فأنا من بَعْدِكم أبقى لِمَنْ؟