تخطَّ إلى المحتوى

رأيت بشارعنا ثلة

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

رَأَيتُ بِشَارِعِنَا ثُلَّةً

مِنَ النَّاسِ أَصوَاتُهُمْ عَالِيَة

يُرِيقُونَ فِي مَسمَعِ الحَيِّ قُبحًا

وَسَيلًا مِنَ الحُمَمِ النَّابِيَة

يَسُبُّونَ أُمًّا وَأُخْتًا وَعَمًّا

وَنَالَ الأَبُ الضَّربَةَ القَاضِيَة

وَمَا كَانَ مِن سَبَبٍ لِعِرَاكٍ

وَنَارٍ بِمَعرَكَةٍ دَامِيَة

طَغَتْ حِينَ فِي رَمَضَانَ تَنَاسَوْا

قُطُوفَ فَرَادِيسِهِ الدَّانِيَة

وَمَا فِيهِ مِنْ خَيرِهِ المُتَنَامِي

يُزَيِّنُ أَيَّامَنَا الفَانِيَة

دَنَوتُ لِأَنصَحَهُم أَن يَكُفُّوا

فَكَانَ سُقُوطِيَ فِي الهَاوِيَة

يَشُدُّ قَمِيصِيَ هَذَا، وَذَاكَ

يَكَادُ يُقَطِّعُ أَوصَالِيَا

أَقُولُ لَهُم نَحنُ فِي رَمَضَانَ

وَأَيَّامُهُ رَوضَةٌ زَاهِيَة

فَمُنذُ الصَّبَاحِ لِوَقتِ الغُرُوبِ

صِيَامٌ يُجَمِّلُ أَوْقَاتِيَا

وَفِي اللَّيلِ تَحلُو التَّرَاوِيحُ لَمَّا

تُدَاوِي بِبَلسَمِهَا مَا بِيَا

فَيَا وَيحَ نَفْسٍ طَغَت فِي المَدَى

وَظَنَّت بِأَنَّ المُنَى بَاقِيَة

وأنَّكَ يا صَومُ جُوعُ البُطُونِ

مَعَ اْنّكَ كَفُّ اليَدِ الجَانِيَة

وَعَينٌ تَغُضُّ عَنِ المُنكَرَاتِ

وَنَفْسٌ بِدرب الهُدَى رَاضِيَة

تَأَمَّل بِقَلبِكَ نُورَ الجَلَالِ

وَدَع عَنكَ أَعذَارَكَ الوَاهِيَة

فَإِنَّ الوُجُودَ فَنَاءٌ أَكِيدٌ

وَرُوحُ المُحِبِّ هِيَ البَاقِيَة

بِطُهرِ النُّفُوسِ تُنَالُ الجِنَانُ

وَتُقضَى الحَوَائِجُ فِي ثانِيَة

تَوَضَّأْ بِدَمعِ النَّدَى وَالتَّسَامِي

وَطَهِّر حِيَاضَ الرُّؤَى القَاسِيَة

فَمَن ذَاقَ شَهدَ الرِّضَا فِي السُّجُودِ

يرَ الأُنسَ فِي جَنَّةٍ عَالِيَة

تَعَالَوْا لِنَمْحُوَ "بَلطَجَةً"

بِرُوحٍ مُحَلّقَةٍ سَامِيَة

فَشَهرُ الصِّيَامِ كِتَابُ الصَّفَاءِ

وَآيَاتُهُ لِلوَرَى شَافِيَة