لِسانُ الضَّادِ كَالسِّحْرِ
تَلا القُرْآنَ ذا الذِّكْرِ
بِهِ التَّنْزِيلُ مَقْرُوءٌ
وَمَسْطُورٌ مَدَى الدَّهْرِ
تَرَقْرَقَ في عُذُوبَتِهِ
حَباهُ اللهُ بِالْفَخْرِ
بِهِ سَطَعَتْ عَلَى الدُّنْيا
شُمُوسُ الْعَقْلِ والْفِكْرِ
لِسانٌ ما لَهُ نِدٌّ
ثَرِيُّ الدُّرِّ كالْبَحْرِ
يُباهِي الْخَلْقَ رَوْنَقُهُ
وَيُبْهِرُهُمْ مَدَى الْعُمْرِ
رَشِيقُ الْحَرْفِ بَرَّاقٌ
رُؤَاهُ رَوَائِعُ الزَّهْرِ
كَأَنَّ حُرُوفَهُ نُسِجَتْ
مِنَ اللَّأْلاءِ والْعِطْرِ
وَتُتْحِفُنا ثَناياهُ
بِأَصْفَى الشَّهْدِ فِي النَّثْرِ
ويُطْرِبُنا بِأَنْغامٍ
عَجائِبَ مِنْ جَنَى الشِّعْرِ
بُحُورُ النَّظْمِ تَرْنِيمٌ
كَأَنْسامِ الرُّبا تَسْرِي
وتُرْوِي الْمَرْءَ نَشْوانًا
وَتُسْكِرُهُ بِلا خَمْرِ
وَوَقْعُ الْوَزْنِ أَلْحانٌ
غِنَاءُ بَلابِلِ الْفَجْرِ
وَجَرْسٌ مِنْ قَوافِيهِ
يَهُزُّ جَلامِدَ الصَّخْرِ
لُغاتُ النَّاسِ قَدْ دَانَتْ
لِصَوْتِ الضَّادِ بِالْأَمْرِ
فَكُلُّ لُغاتِهِمْ تُرْبٌ
وَضَادُ الْعُرْبِ كَالتِّبْرِ
حَماكَ اللهُ مُؤْتَلِقًا
وَفِي عِزٍّ وَفِي نَصْرِ