خَمْسُونَ عَامَاً مَضَتْ مِنْ رِحْلَةِ العُمْرِ
والطِّفْلُ فِي دَاخِلِي مَا زَالَ لَا يَدْرِي
مَا زَالَ يُضْحِكُهُ (عَبْسِي).. وَتُبْهِرُهُ
(لِينَا).. وَيُشْعِرُهُ (عَدْنَانُ) بِالفَخْرِ
يُحِبُّ (نَامِقَ) مَزْهُوَّاً بِهَيْئَتِهِ
وعَنْ (سَمِيرَةَ) يُخْفِي حُبَّهُ العُذْرِي
مَا زَالَ يَذْكُرُ (سَالِي) حِينَ أَدْرَكَهَا
غَدْرُ الزَّمَانِ وَذَاقَتْ ذِلَّةَ الفَقْرِ
وفِي انْتِظَارِ نِزَالٍ.. طَالَ مَوْعِدُهُ
وفِيهِ (فَارِسُ) يُنْهِي (بَاسِمَ النِّمْرِ)
ويَسْأَلُ النَّحْلَ: هَلْ (بَشَّارُ) عَادَ لَكُمْ
وهَلْ نَجَتْ أُمُّهُ مِنْ قَبْضَةِ الأَسْرِ
يَا (سِمْسِمَ) افْتَحْ لَنَا الأَبْوَابَ.. تُطْرِبُهُ
مِنْهَا تَعَلَّمَ فَنَّ الضَّرْبِ وَالكَسْرِ
ولَمْ يُسَافِرْ.. وَلَفَّ الأَرْضَ قَاطِبَةً
تِلْكَ (الحِكَايَاتُ) كَانَتْ بَابَهُ السِّحْرِي
جَزِيرَةُ الكَنْزِ.. شَخْصِيَّاتُهَا حُفِرَتْ
فِي ذِهْنِهِ فَغَدَتْ كَالنَّقْشِ فِي الصَّخْرِ
يُجِلُّ (سِلْفَرَ) رَغْمَاً مِنْ خِيَانَتِهِ
حَيْثُ الشَّجَاعَةُ وَارَتْ نَزْعَةَ الشَّرِّ
مَا عَاقَهُ سَاقُهُ المَبْتُورُ عَنْ حُلُمٍ
والبَبَّغَاءُ صَدِيقُ العُسْرِ وَاليُسْرِ
الحَتْفُ يَنْضَخُ مِنْ عُكَّازِهِ الخَشَبِي
إِذَا أَصَابَ بِهِ الأَعْدَاءَ فِي الظَّهْرِ
مَا زَالَ يَذْكُرُ كَمْ أَبْكَاهُ مَوْتُ (قِرَي)
لَمَّا تَلَقَّىٰ رَصَاصَ المَوْتِ فِي الصَّدْرِ
يَشْتَاقُ مَاضِيهِ.. فَالأَصْحَابُ قَدْ كَبِرُوا
وبَعْضُهُمْ وُسِّدُوا فِي ظُلْمَةِ القَبْرِ