ما أنصفَ الشعراءُ قدرَكِ ما صَفُوا
من ذا لهذا القدْرِ فيك يوصِّف؟!
كم آيةٍ أتلو!.. وأيَّةِّ آيةٍ!
وإذا جمعتُ الآيَ أنتِ المصحفُ
تاريخ هذي الأرض خيرُ مفسِّرٍ
إلّاكِ عن تفسيرها يتوقف
"مصر التي" وبدا يتمتم قائلاً
"إني على عجْزٍ هنا أتأسَّف
نثرتْ على الدنيا المآثر. أسرفت
من ذا يجاري نثرها أو يُسرف؟!
أمٌ تدللِّهم. وتكرم ضيفَها
وتعدُّ مائدة الحنان وترأفُ
في عين جالوتٍ رمت فلذاتها
لعيونهم ولها عيون تنزفُ
حطّين تشهد والأعادي كم لها
عصفٌ.. وتعصف ما اعتدوا.. وستعصفُ
دارُ ابن لقمانٍ تهيء نفسها
فالَمَلْكُ مأسورٌ وليس يُضيَّفُ
في القيظِ. حين القيظ خيرُ مظلَّةٍ
ومتى يهاجم قارسٌ فالمِعطف
قد لا يُرى في العين من دمعٍ لها
وعيونها الدمع الذي لا يُذرَف
تهبُ الحياةَ إلى الحياةِ وإنّها
سرٌّ وإنَّ السر لا يَتَكشَّف
كم حاولوا تقييدها لكنْ برغ
م القيد ما عثرت ولم تك ترْسُف
نيلٌ وأزهرُ والحضارةُ... فائضٌ
في الزَّهوِ... قد خاب الذي لا يغرف
مرآة علمٍ والندى أبناؤها
سالوا على وجهٍ لها وتكثَّفوا
فتحت ذراعيها فلم تر طالباً
للعلم إلا مُسرعاً لا يَدلِفُ
يكفي من الأسماء لو قيل اسمها
فالكون حبٌ والبلاد تصوُّفُ
ولها يَدٌ بيضاءُ كم مَدَّتْ بها
لا تدَّعي كِبْراً ولا تتصلَّف
لغةٌ من الأصل التليد تجددت
عزفاً له كل المسامع ترهف
بعثات أزهرها شموسٌ أغدقت
نوراً على سطح البسيطة يزحف
الضادَ تحرسُ والتربُّصُ قابعٌ
في يأسهِ قَدْرَ المسافةِ يرجفُ
وسطية أدري وأدري أنها
في العلم أو في الحب كم تتطرّفُ
وسطية الدين الحنيف بهاؤها
نقشٌ على وجه الحياة وزخرف
وقصائدٌ عصماء في استهلالها
غزلٌ كأن السحر يوشك يُقطف
عبقٌ من الماضي وهيبة طاعنٍ
في الفخر يمدحها ولا يتفلسف
عينٌ لإفريقيا وسيف عروبةٍ
ومنارةٌ تهدي وظلٌ مورف
ألقت على الدنيا السلام ولوَّحت
فكأنَّ هذا الكونَ صبٌّ مدنفٌ
ولأنها صفوٌ سماها والثرى
تبرٌ. فوجه الأرض فيها يؤلَف
من بحر علم الشرع تسقي أمَّةً
عطشى فلا تسهو ولا تتأفف
لَكريمةٌ حيث استدارات في الورى
وتلفتت هى مصرُ لاتتخلف
ترنو فترسل ضوءها للمدلجي
ن بكل ركن كم تراها تسعف
لا مسرفٌ في الحب ينصف مسرفاً
فبأي الآء المحبة أنصف؟!
وبأي الأء المشاعر أرتقي؟!
ويدي وما ملكته ثمَّة أحرف
لله أزهرها وجيش نضالها
كم ينكرون وكم بربك أحلف!
أيُّ المنابر لا يفاخر باسمها؟!
فبغير مصر الفخر طبلٌ أجوف