على الطين العتيق أشقُّ دربًا
لأنفض عن رموز الفخر تربا
من الغول العتيقة فاض جودٌ
إلى كهفٍ يعبُّ الماء عبَّا
ومن شرف الشروق شعاع مجدٍ
إلى صلتِ الحصاةِ نفيض حبَّا
وما فتأت بلادي في سباقٍ
مع الأيام تُهدي الدَّهر نُجْبا
ففي التأريخ مسفاةٌ وعلمٌ
ومكتبةٌ حَوَت للنُّور كُتبا
وفيها من ربوع بني عدي
صحائف للإمامِ القطب غلبا
وذات الخيل جنَّاتٌ ونخلٌ
وصدقٌ رام فاكهةً وأبَّا
بنو صُبحٍ بقريتهم تفانوا
وشادوا أرضهم شرقًا وغربًا
وشرِّق نحو قلعتها جنوبًا
تجِد في الأفق للمعروف سَكبا
وزِد شرقًا إلى المركاض فيها
مساعر قوةٍ يورون شهبا
وإن غربت للعيشي فسلم
على الأحباب منزلة وقربى
وحُطّ رحالك الكبرى بأرضٍ
هي الحمراءُ تروي الصبّ حُبّا
لها بعمان منزلة وفضلٌ
قديم بين ألويةٍ وقربى
ومن جنباتها رايات سلمٍ
وأخرى للعِدا فوقن حربا
مضى التاريخ ينفحنا بعطر
ونحنُ نسيرُ للعليا ركبا
دعا قابوسُ شُبانًا وشيبًا
فقمنا للندا نشتدُّ وثبا
ولبّت بلدةُ الحمراء عهدًا
من الإنجاز ما أحلاه ثوبا
بها في كل ناحية ثمارٌ
لعهد الخير زاد النفس جذبا
فأضحت بلدة الحمراء رمزا
يعُبُّ زلالها الوُرَادُ عذْبا
من الماضي التليد ثمينُ عِقدٍ
وعهدُ الخير تاهت منه عُجبا
سلامُ الله يا حمراءَ قلبي
سأفرِشُ للوفا جفْنًا وهُدبا