طللٌ مَرَرتُ به أطالَ بُكائي
أهْلوهُ هُمْ أمَلي وكُلُّ رَجائي
مُذ فارَقَتْ سَلْمَىٰ الديارَ تنزَّلَتْ
نُوَبٌ مُصيباتٌ بلا استحياءِ
ذاتُ اختيالٍ ليس يَقليهِ الفتىٰ
كالبَدرِ، أو كالظَّبْي، أو كالماءِ
أوقفتُ أصحابي فقالوا: ذِكْرُها
عَبَثٌ يَزيدُ الْهَمَّ في الحَوْباءِ
نَهْنِهْ دُموعَكَ يا صديقُ ولا تكنْ
كالنازلينَ بساحةِ الجُهَلاءِ
حَمَلَتْ مَتَاعيَ ناقةٌ جَمَلِيَّةٌ
ومَضَتْ، وفي التَّرْحال أيُّ عَزاءِ
وأصابَها حَرُّ الهَجِيرِ فلم تَقُلْ
ليْ: انزِلْ وخَفِّفْ مِن شديدِ عَنائي
لكنها عَلِمَتْ بأنيَ قاصِدٌ
خَيرَ المُلوكِ مُحمَّدَ بنَ عَلاءِ
بَحرٌ إذا أعطىٰ، وليثٌ في الوَغَىٰ
وأخو حِجًىٰ في السِّلْمِ والهَيْجاءِ
كفّي له امتَدَّتْ تُؤمِّلُ رِفْدَهُ
فأنالَها ما تشتهيْ بسَخاءِ
هذي القصيدةُ لمْ أقصِّدها سِوَىٰ
لِبَيانِ مَذهَبِ قَومِنا القُدَماءِ
لا الرَّبْعُ يَحبِسُنيْ ولا الغِيدَ اشتهَىٰ
قلبي، بَلِ الأبياتُ مَحضُ هُراءِ
وإلىٰ الإلهِ شكايتيْ إذ أشتكي
لا لِلمُلوكِ وسائرِ الأمَراءِ
إني لأهرُبُ مِن حياتيَ كُلِّها
لأعيشَ حُلْمًا في مكانٍ ناءِ
لأقولَ للدنيا: وَدَاعًا أمَّنا
ما دُمْتُ لا أحظَىٰ بغيرِ شقاءِ
في القدسِ ناسٌ ما يَزالُ صراخُهم
يَدوِيْ ويَسألُ رحمةَ الرُّحَمَاءِ
في القدس أطفالٌ صِباهُمْ عالقٌ
برُؤًىٰ: صِراعاتٍ، وسَيلِ دِماءِ
في القُدْسِ ذِئبٌ راصِدٌ وَفَرَائسٌ
تُرِكَتْ بِغَيرِ حِمايةٍ وَغِطاءِ
إنْ تُعرِضُوا عنهم فإنَّ لكم إذا
قامَتْ أمورُ البَعثِ شَرَّ جَزاءِ