تخطَّ إلى المحتوى

يهنيك بالإيواء يا متعبد

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

يَهْنيك بالإيواء يا مُتعبِّدُ

فلقد دنا المجْنَى وحان الموعدُ

راقَ الزَّمانُ أما ترى أرجاءَه

ضاءَتْ فغارَ لها السُّها والفَرْقد

أوَ ما علمْتَ بما جرى بمدينة الْ

أحباسِ تَمَّ منارُها والمسجد

قد طالما مَنَّ الزمانُ بمثلِه

ما لم يوافِ به المحنَّكُ أحمد

ذاك الوزيرُ الشَّهمُ مَنْ حاز الثَّنا

وله المعالي دائمًا تتجدَّد

أبدى من الرأي الحَصيف بدائعًا

لولاه لم يبرُزْ لنا ذا المعبد

فانظرْ إليه هيكلاً أزرى على ال

أهرامِ فهْي له تغارُ وتحسد

قامت دعائمُه وشِيدَ بناؤُها

وعلى التُّقى والنُّجْح كان المسنَد

حسُنتْ أساطِنُه وطالَ رُواقها

وسقوفُها فيها الغرائبُ تُوجد

وأُحيطَ محرابُ الصلاةِ برَفرفٍ

أبدَى به التحسينُ ما لا يُجحَد

وعليه إكليلُ السَّعادة قد بدا

كالشَّمس إشراقًا بلى هو أزيد

وبمنبرِ الإنذار متِّعْ أعيُنًا

كانت لرؤيته زمانًا ترصد

سعِدَ الذي يُجلَى خطيبًا فوقه

وبوعظِه الأصْفَى يدلُّ ويُرشد

وبصحنه الأبهَى الفسيحِ يلذُّ لِلرْ

رَاجي الموفَّقِ في فِناه تمجُّد

وارفعْ بطرفِك للمَنار مُمثّلاً

في الجوِّ عُلْوًا معجبًا يتصاعد

فهو المنارُ متانةً ورصانةً

وهو المفيدُ لمخلصٍ يتعبَّد

ومدينةُ الأحباسِ جرَّت ذيلها

طربًا وحُقَّ لها الفخارُ الأقعد

لِمْ لا وقد حسنَتْ وراقَ جمالها

وغدا بساحتها المؤذّنُ يشهد

والناظرُ الأرضَ الأمينُ رنا لها

كأبٍ شفوقٍ زان منه تودُّد

وهو الغَيورُ الحازمُ الرَّجْراجُ أح

مدُ مَنْ تُجاذبُه الحَيا والسُّؤدد

لم يألُ جهدًا في النصيحة والتَّمَشْ

شي في الأمور بمُقتضى ما يُحمد

فتراه ضمنَ بنائه لربوعها

لا يمتطي كسلاً ولا يتقاعد

حتى انثنَتْ كالزُّهْرِ في أفقِ السَّما

وحكَتْ عروسًا في الخلا تتأوُّد

وغدت بجامِعها تتيهُ على الدُّنا

وبلابلُ الأفراح فيها تُنشد

والفضل أجمعُه لمالكِ زِمِّها ال

مُنشي لها ذكْرًا يدوم ويخلُد

مولايَ يوسفَ مَنْ أطاعَتْه الورى

عفوًا وطابَ لها الثَّوى والمورد

لا زال في أوْجِ الكمال مظفّرًا

بشفيعِنا في الحَشْر وهو محمَّد

صَلّى عليه الله ما هَطلَ الحيا

واهتزَّ في الأدواحِ غَضٌّ أمْلَد

والآل والأصحاب ما قال امرؤٌ

بمدينةِ الأحباس أُسِّسَ مسجد