يترك في الفراش نوماً قلقاً
و بقايا أرق طويل
مكانه يرى الداخلين
مكانه فيه
يرى الخارجين
و امرأة مرتبكة لا تخطو إليه
ضغطَ كفّه
عاصراً مصافحات قديمة
عندما ودَّعها
ملأت زجاج القطار بالقبل
فتكسر هو
و القطار يرتب امرأة لن تعود
انتظر قطاراً كاملاً من أجلها
و لم يرَ سوى حقيبة تمشي وحدها
تركه القطار ينتظر
و في يده بطاقتان
تلكأ في المكان
خطواته خوف
الوقت مهلته
و الأمكنة جوابه
لأنه هكذا
خطواته دائماً بلا أقدام
رجل بشرفات كثيرة
ثم لا يطلُّ إلا على امرأة واحدة
و حيناً تتساقط عليه شرفاته
تتهدم علي الجدران
و عندما يتمايل تقع من جسده أسبابه
و تتراكم فيه القبور
يجمع الأسرار حوله
و يمشي مفضوحاً بها
قبلته العجائز من جبينه
و الأصدقاء من خديه
و امرأة وحيدة قبلته في المرايا
تلمسَ وجهه
تذكر التجاعيد التي ستحتدم فيه
و عندما التفت
أحسَّ بندم قديم يعضّ أصابعه
عندما مضتْ
لم يحزن كثيراً
ثم حزن كثيراً
لأنه لم يحزن
سرح شعره
لبس ثياباً جديدة
تأمل المرآة و ندم
و على المرآة حاول أن يكتب شيئاً
ثم لم يعد يَرى شيئاً
ثم لم يعد يُرى .