كَعَادَتِي في الْحُبِّ يَا أَمِيرَتِي
قَضَيْتُ أَلْفَ لَيْلَةٍ، وَلَيْلَةٍ
(كَشَهْرَيَارَ)
مُدْمِنًا.. صَوْتَكِ في صَحْوِي،
وفِي وَقْتِ النَّعَسْ
أَسْتَلُّ سَيْفِي..
قَبْلَ كُلِّ قِصَّةٍ
وعِنْدَمَا تُزَقْزِقِينَ بِالْكَلَامِ
عِنْدَمَا..
يَبْدَأُ عَرْضُكِ الْخُرَافِيُّ،
وأَنْفَاسِي اللَّهَافى تُحْتَبَسْ
وعِنْدَمَا يَصْحَبُنِي..
فَمٌ غَرِيرٌ فَاتِنٌ
إِذَا هَمَسْ
وحِينَمَا يَخْطِفُنِي..
فَوْقَ بِسَاطِهِ الْوَثِيرِ
طَائِرًا
بِسِحْرِ سَرْدِهِ الْمُرَتَّبِ
الْمُحَنَّكِ الْمُدَرَّبِ الْمَرِسْ(١)
وعِنْدَمَا يَجُرُّنِي..
لِقِصَّةٍ مَسْحُورَةٍ..
لِعَالَمِ الْأَطْفَالِ، وَالْأَبْطَالِ..
مَا بَيْنَ انْشِدَاهٍ مُحْدِقٍ..
وبَيْنَ شَهْقَاتِ الْحَمَسْ(٢)
مَا بَيْنَ حَفْلِ (سِنْدِرِيلَّا)..
بَيْنَ رَقْصَةٍ
وبَيْنَ دَقَّةٍ لِسَاعَةٍ
بَيْنَ حِذَاءٍ هَارِبٍ..
بَيْنَ حِذَاءٍ قَدْ لُبِسْ
وبَيْنَ أَحْدَبِ الْمَدِينَةِ
الْمُغَنِّي
حَيْثُ مَاتَ..
ثُمَّ قَامَ فَجْأَةً..
حِينَ عَطَسْ(٣)
وبَيْنَ سُكَّانِ الْفَضَاءِ
أَوْ غَرِيبِ الْكَائِنَاتِ..
بَيْنَ فَكٍّ مُفْتَرِسْ
وبَيْنَ مِسْمَارِ (جُحَا)،
وكَنْسِهِ مِنْ أَسْفَلِ السُّلَّمِ
صَاعِدًا
إِذَا يَوْمًا كَنَسْ(٤)
وبَيْنَ نَوْبَةٍ مِنَ الْبُكَاءِ
بَيْنَ قَلْبِ تَاعِسٍ
وبَيْنَ مَنْ..
مِنَ الضِّحْكِ فَطَسْ(٥)
وقَلْبِ أُمٍ يَائِسٍ
وطِفْلِهَا
وفَرْحَةٍ بِمَاءِ زَمْزَمٍ
إِذَا الطِّفْلُ رَفَسْ(٦)
وشَقْشَقَاتٍ لِلصَّبَاحِ
واشْتِعَالٍ لِلضُّحَى
وبَيْنَ لَيْلٍ قَدْ تَهَادَى أَوْ مَلَسْ(٧)
وبَيْنَ جِنِّيٍ يَطِيرُ في السَّمَا..
وبَيْنَ جِنِّيٍّ غَطَسْ
وبَيْنَ مَا تَشَوُّقٍ..
بَيْنَ هَزِيزِ قَهْقَهَاتِ
السَّاحِرَاتِ الطَّائِرَاتِ
الرَّاكِبَاتِ في الْهَوَا
مِقَشَّةً..
وقَشْعَرِيرَةٍ..
وجِنِّيٍّ بِقُمْقُمٍ حُبِسْ(٨)
وبَيْنَ أَغْنَى الْأَغْنِيَاءِ
بَيْنَ إِحْسَاسٍ غَنِيٍّ
بَيْنَ إِحْسَاسٍ فَلِسْ(٩)
وبَيْنَ فَيَّاضِ الشُّعُورِ
بَيْنَ قَلْبٍ قَدْ بَخَسْ
وبَيْنَ مَنْ رَاعَى غَرَامًا..
بَيْنَ قَلْبٍ مُتَطَاوِلٍ
عَلَى الْعِشْقِ وَهَسْ(١٠)
وبَيْنَ مَنْ صَانَ الْعُهُودَ
بَيْنَ جَاحِدٍ
عَلَى الْحُبِّ دَهسْ
وبَيْنَ دَرْبٍ مُوحِشٍ
وبَيْنَ دَرْبٍ فِيهِ
مَنْ مَشَى أَنِسْ
وبَيْنَ غُولٍ فِي الدُّجى..
وبِئْرِ نَضْحٍ
مِنْ مَسَامِّي تَنْبَجِسْ(١١)
وبَيْنَ أَلْفِ خَضَّةٍ،
ورَعْشَةِ الْخَوْفِ..
إِذَا الْقَلْبُ وَجَسْ(١٢)
وبَيْنَ رَجْفَتِي..
وفِي تَخَبُّؤِي
في خَفَقَاتِ النَّبْضِ..
في تَصَاعُدِ الْأَحْدَاثِ..
مَا بَيْنَ الشُّرُودِ،
والذُّهُولِ، وَالْخَرَسْ(١٣)
بَيْنَ الضِّيَاءِ، وَالظَّلَامِ..
والشُّرُوقِ، وَالدَّلَسْ(١٤)
وبَيْنَ كُلِّ شَارِدٍ
بَيْنَ الْهُدُوءِ
والْحَمَاسِ، وَالْخَيَالِ..
بَيْنَ فَرْحَةِ انْتِصَارِهِ
إِذَا تَوَقَّعَ الْأَحْدَاثَ
واجْتِهَادِهِ إِذَا حَدَسْ(١٥)
وبَيْنَ إِحْسَاسِ الْوُجُومِ
والسُّرُورِ، وَالْحُبُورِ،
والْمُحَيَّا إِنْ عَبَسْ(١٦)
وبَيْنَ فِتْنَةِ الْكَلَامِ
الْمُلْتَبَسْ(١٧)
وبَيْنَ لَذَّةِ الْهَوَى،
والِانْتِشَاءِ، وَالْهَلَسْ(١٨)
وبَيْنَ حِكْمَةٍ عَلَى فَمِ الْمَجَانِينِ،
وأصْحابِ الدِّمَاغِ الْمُهْتَلَسْ(١٩)
يَخُونُنِي الْقَلْبُ الشَّغُوفُ
الْمُنْغَمِسْ(٢٠)
كَطِفْلِكِ الْمُطِيعِ يَا حَبِيبَتِي
يَذُوبُ فِيكِ هَارِبًا
مِنْ قَسْوَتِي
يَحُدُّ مِنْ شَرَاسَتِي
يُرَوِّضُ الْإِبَاءَ،
والطَّبْعَ الْعَنِيفَ،
والتَّرَدُّدَ الْخَجُولَ الْمُحْتَرِسْ(٢١)
كَفَارِسٍ..
تَأْسِرُهُ أَمِيرَةُ الْأَعْدَاءِ
في سُجُونِ قَصْرِهَا
فَتَرْتَخِي جُفُونُهُ..
مُعَرِّجًا (لِشَهْرَزَادِهِ)
بِنَظْرَةِ اللِّصِّ اللَّهُوفِ
الْمُخْتَلِسْ
تُذِيقُهُ عُيُونُهَا
مِنْ طَعَنَاتِهَا الْغُمُسْ(٢٢)
كَفَارِسٍ مُسَلِّمٍ مُسْتَسْلِمٍ
كَالدَّيْدَبَانِ في رُبَى بُسْتَانِهَا
كَالسَّنْدِيَانِ الْمُنْغَرِسْ(٢٣)
كَعَاشِقٍ..
خَرَّ عَلَى أَرْضِ اشْتِهَاءٍ
واحْتَبَى،
وفِي غَوَايَاتِ الْعُيُونِ
قَدْ جَلَسْ(٢٤)
يَتُوهُ في مَلِيحَةٍ
فَاتِنَةٍ شَرْقِيَّةٍ
مِنْهَا الْجَمَالُ كُلُّهُ
كُلُّ الْجَمَالِ مُقْتَبَسْ
كَضَائِعٍ..
في رَاحَتَيْ مَلِيحَةٍ
يَسْرَحُ في حَكِيِّهَا..
في لَيْلِهَا..
في عَيْنِهَا..
في قَمَرٍ..
يَأْخُذُ مِنْ سَنَا
حِدَاقِهَا الْقَبَسْ
يَطُوفُ في بِلَادِهَا
مِنْ شَرْقِهَا لِغَرْبِهَا
مُعَبِّرًا.. وَطَارِدًا
كُلَّ الْكَلَامِ الْمُحْتَبَسْ
مُمَلِّسًا، وَسَارِحًا
بِكَفِّهِ
في مَلْمَسِ الْمِنْكِ الْعَجِيبِ
في ضِفَافِ شَعْرِهَا
مُسْتَخْرِجًا
عِطْرَ الزُّهُورِ الْمُنْحَبِسْ
مُمَلِّسًا أَمْوَاجَهِ..
ومُبْحِرًا..
في الْمُهْرُقَانِ الْكِسْتِنَائِيِّ
الْحَرِيرِيِّ السَّلِسْ(٢٥)
يَنْهَارُ يَا حَبِيبَتِي..
يَنْهَارُ كَالطِّفْلِ الصَّغِيرِ
رَاجِفًا
يَفِرُّ مِنْ حِكَايَةٍ مُرْعِبَةٍ
ويَرْتَمِي تَحْتَ اللِّحَافِ الْمُخْمَلِيِّ..
مِثْلَ نَجْمٍ أَوْ غَزَالٍ مُكْتَنِسْ(٢٦)
يَنَامُ بَيْنَ حِضْنِكِ الْحَنُونِ..
في ذِرَاعِكِ الْعَطُوفِ
.. فِيهَا يَرْتَهِسْ(٢٧)
فَتَحْلُمِينَ حُلْمَهُ،
وتُصْبِحِينَ طَقْسَهُ،
وعِنْدَمَا تُنَقِّرُ الْأَنْفَاسُ
كَالْعُصْفُورِ في خُدُودِهِ
يَصْحُو عَلَى نَسَائِمِ الْعُطُورِ
مِنْ زَنَابِقِ الْعَبِيرِ في شذا النَّفَسْ
يُصْبِحُ مُدْمِنًا لَهَا..
لِلْكَهْرَبَاءِ في عُرُوقِهِ
إِذَا انْتَوَى الْمَسَاسَ..
أَوْ دَنَا..
لِكَأْسِ وَرْدِهَا اللَّمِيسِ،
أَوْ لَمَسْ(٢٨)
يَنْهَارُ يَا حَبِيبَتِي..
يَنْهَارُ كَالطِّفْلِ الشَّقِيِّ خَائِبًا
يَضْعُفُ قَلْبُهُ
أَمَامَ فِتْنَةِ الْحَلْوَى،
ولَذَّةِ الْفُرَاتِ
في عُصَارَاتِ الدَّبِسْ(٢٩)
يَنْهَارُ يَا حَبِيبَتِي..
كَنَاضِجٍ يَشْرَبُ
شَايَهُ كَذَا
مِنْ دُونِ سُكَّرٍ
لِأَنَّهُ أَتَى بِأُنْمُلَاتِ مَنْ يُحِبُّهَا
وفِي فِنْجَانِهِ
ذَوَّبَ سُكَّرَِ الْكُفُوفِ
أَوْ غَمَسْ
كَعَادَةِ الْعُشَّاقِ في مَدِينَتِي
كَعَادَتِي في الْعِشْقِ يَا مَلِيكَتِي
تُصِيبُنِي في اللَّيْلِ نَوْبَاتُ الْهَوَسْ
مُنْهَزِمٌ..
عَاشِقُكِ الْمَذْبُوحُ
يَا حَبِيبَتِي
بَعْدَ اجْتِيَاحِ أَرْضِهِ
بِفَيْلَقِ الْجَمَالِ
دُونَ أَيِّ إِنْذَارٍ لِقَلْبِهِ
ودُونَ أَيِّ بُوقٍ،
دُونَمَا قَرْعِ جَرَسْ
مُنْهَزِمٌ..
عَاشِقُكِ الْمَذْبُوحُ
يَا حَبِيبَتِي..
خَلَاصُهُ مُنْعَدِمٌ..
مُحْتَرِقٌ..
مِثْلُ الْهَشِيمِ الْمُنْهَرِسْ
مُحَاصَرٌ في عِشْقِهِ،
مُنْهَزِمٌ، مُسْتَسْلِمٌ،
وقَدْ يَئِسْ
يَسْأَلُ عَنْ..
قَاعِدَةِ انْجِذَابِهِ..
يَسْأَلُ عَنْ حَنِينِهِ..
يُبْنَى عَلَى أَيِّ أُسُسْ
يَسْأَلُ خِبْرَةَ السِّنِينِ..
يَسْتَعِيدُ عِلْمَهُ الذِي دَرَسْ
مُنْهَزِمٌ..
عَاشِقُكِ الْمَذْبُوحُ يَا أَمِيرَتِي
كَفَارِسٍ..
فَرَّ بِهِ حِصَانُهُ
مِنْ دُونِ آلَافِ الْحَرَسْ
عَادَ وَحِيدًا بَائِسًا مِنْ حَرْبِهِ
غَرْقَانَ في دِمَائِهِ
مُمَدَّدًا..
مُلْقًى عَلَى ظَهْرِ فَرَسْ
مُشَرَّدًا.. مُطَارَدًا..
كَهَارِبٍ في اللَّيْلِ يَا مَلِيكَتِي
وخَائِفٍ.. مِثْلِ اللُّصُوصِ
.. مِنْ تَعَقُّبِ العَسَسْ
تُحِيطُهُ الْخَيْبَاتُ، وَاللَّعْنَاتُ،
مَمْلُوءٌ سِجِلُّهُ
بِآلَافِ الْخَطَايَا، وَالدَّنَسْ
مُنْهَزِمٌ فَارِسُكِ الْمَصْلُوبُ
يَا وَحِيدَتِي
وقَلْبُهُ مُدَلَّهٌ، وَشَاجِنٌ
ومُخْفِقٌ وَمُبْتَئِسْ
فَارِسُكُ الذِي إِذَا أَهْمَلْتِهِ
يَرْكَعُ بَعْدَ تِيهِهِ
مُحَدِّقًا لِلْمَاءِ
في بُحَيْرَةِ الْهُمُومِ
يَا أَمِيرَتِي..
ووَجْهُهُ لَا يَنْعَكِسْ
ولَا يَرَى
إِذَا أَتَى مِرْآةَ رُوحِهِ سِوَى
ظِلَالِ وَجْهٍ مُنْطَمِسْ
فَارِسُكُ الذِي إِذَا أَهْمَلْتِهِ
يَنْدُبُ كَالْأَطْفَالِ نَدْبًا بَخْتَهُ..
يَلْعَنُ حَظَّهُ التَّعِسْ
يَعِيشُ في إِقَامَةٍ جَبْرِيَّةٍ
يَحْيَا عَلَى قَصِيدَةٍ عُذْرِيّةٍ
يَحْيَا عَلَى حِكَايَةٍ مَنْسِيَّةٍ
وصَفْحَةٍ مَطْوِيةٍ
يَقْفِزُ مِنْ سَفِينَةِ الطُّوفَانِ
نَحْوَ غَمْوَةٍ بِلَا يَبَسْ(٣٠)
مُشَرَّدٌ..
فَارِسُكِ الْمَرِيضُ يَا حَبِيبَتِي،
ودَاءُ عِشْقِهِ شَرِسْ
وكُلَّمَا تَجَرَّعَ النِّسْيَانَ
في عِلَاجِهِ
فَرَّ الْعِلَاجُ، فَانْتَكَسْ
وعَاوَدَتْهُ يَا رَفِيقَةَ الْهَوَى
نَوْبَاتُ أَعْرَاضِ انْسِحَابٍ
فَامَّحَى في حُزْنِهِ
وفِي النِّهَايَاتِ انْدَرَسْ(٣١)
فَمَا لَهُ أَيْنَ اخْتَفَى؟
ومَا لَهُ أَيْنَ رَدَسْ؟(٣٢)
فَيَا مَلِيكَتِي..
ويَا أَمِيرَةً
تَحْوِي مَذَاقَ الْعِشْقِ
في عُيُونِهَا
تَحْوِي حِكَايَاتِ الْغَرَامِ
في نَدَى كَلَامِهَا
تَقَبَّلِي..
تَأَسُّفَ الْمُقَصِّرِ الْكَسُولِ
في غَرَامِهِ
تَقَبَّلِي تَأَسُّفًا لِلْمُلْتَمِسْ