تخطَّ إلى المحتوى

وساهرة جنح الظلام ألفتها

الطويل

١٩ بيت

النسيب

وساهرةٍ جُنْحَ الظلامِ أَلِفْتُها

وبيني وبين الإِلف بيدٌ وفَدْفَدُ

عروسٌ لها نِطْعٌ بديعٌ مُسَرْدَقٌ

تراه لها قبلَ الزفافِ يمهَّد

لها غُرَّةٌ يجلو الدجى نُورُ وجهها

وقدٌّ كغصنِ البانِ أهيفُ أملد

وجسمٌ كرقراقِ الشرابِ غضارةً

وردفٌ ثقيلٌ ثابتٌ متأيّد

تنوءُ بأقدامٍ لطافٍ مليحة

لهن على طُولِ القيام تجلّد

تقومُ علينا في المحافل كلّما

قعدنا ولكنَّا نقومُ ونقعد

لديها وصيفٌ من بني الهندِ قائمٌ

عليها لإيقاظٍ لها مترصّد

يقومُ إذا نامَتْ لإيقاظِ طَرْفِها

فيوقظها من نومها ثم يرقد

على وجهها من لونِ وجهيَ صفرةٌ

وأحشايَ من أحشائها تتوقد

إذا لَفَحَتْها زفرةٌ ظلَّ دَمْعُهَا

يسيلُ وَيَخْشَى من رقيبٍ فيجمد

أمشبهتي في السُّهدِ واللونِ والضنى

وذوبي ونيراني وَدَمْعٍ يشرد

أَمَا سهرتْ عيني لفقد أحبّتي

فمن لم يذقْ طعمَ الكرى كيف يسهد

وحاكيتُ مَنْ أهوى قواماً ونظرةً

وضوءَ جبينٍ نورُهُ ليس يجحد

أرى لكِ أحشاءً تذوبُ لطافةً

فما لحشا حبّي غدا وهو جلمد

ولما أناخَ الليلُ منها بكلكلٍ

تجلَّتْ فولَّى الليلُ وهو مشرد

وأقبلَ في جيشٍ من الزنج حاملاً

فقابله منها سنانٌ مسدّد

وكيف يبات الليل وهو ضريبة

إذا كافَحَتْهُ وهي سيف مجرّد

أضاءَتْ لها ندري أَدُرّيُّ كوكبٍ

تلألأ أم قلبُ الدجنّةِ يرعد

ولاحت فلا ندري وقد غَسَقَ الدجى

أأومض برق أم تبصَّص أسود