عواصف ثلج، ورعود
ما كانت قطُّ في البال، ودنيانا، بعد خريف
ما رأت عيني، مذ وعيت، كهذا العصف الصاعق
يزرع الرعب في أرضنا، وكانت إلى حين، صحوًا وشمسًا!
يُجنّ جنونُه في السَّهل
يباطح شجراتِ الزيتون الوداعة، يُطوِّح غصونَها،
ويصرع حبّاتِها
يهوِّل على الوديان، حشرَجةً وصَخبًا،
ويفيِّق السواقي، ولولةً ونحيبًا!
ويُجَنُّ في الجبل،
فيُعمي صغار الراعيات
تسوق، على وجلٍ، إلى الزَرْب،
مع طنين الجلاجل، وثُغاء الحناجر،
خِرافًا وَمَعزًا هَلْعى لفرقة المرج،
ولفرقة النبتة الطرية، ودمعة الماء في فجوة الصخر!!
ويُجَنّ في المدينة
فتهرع الحلوة إلى شُبّاكها، ملهوفةً،
ترد على كتفيها شالها الأزرق
عينُها على السماء، في غضبتها العظمى
وعلى الروابي البعيدة، في غمرة الضباب
تُرى ، هل طمر الثلجُ المتهالك، تلك المسالك
فلا يجيئها حبيبها ، يسعى
ملءُ عينيه ارتعاشات شوق،
وملءُ يده، ضمّةٌ راجعة، من سوسنِ الحقل، هديته إليها؟
ترى، من آوى حبيبها من وجه العاصفة؟
ونَشَّف من قطرات الماء، شعره؟
هل ذبلت زهرات السوسن من ضغط أصابعه؟
وهل احترقت، في الصقيع، من لفح أنفاسه؟