تخطَّ إلى المحتوى

أهاج الشوق معرفة الديار

الوافر

٢٦ بيت

النسيب

أَهَاجَ الشَّوْقَ مَعْرِفَةُ الدِّيَارِ

بِرَهْبَى الصَّلْبِ أَوْ بِلِوَى مَطَارِ

وَقَدْ كَانَ الْمَنَازِلُ مُؤْنِسَاتٍ

فَهُنَّ الْيَوْمَ كَالْبَلَدِ الْقِفَارِ

وَقَدْ لَامَ الْعَوَاذِلُ فِي سُلَيْمَى

وَقَلَّ إِلَى عَوَاذِلِي اعْتِذَارِي

وَقَدْ حَاذَرْتُ أَهْلَكِ أَنْ يَبِينُوا

فَمَا بَالَيْتِ بِالْأُدَمَى حِذَارِي

قَسِيمٌ مِنْ فُؤَادِكِ حَيْثُ حَلَّتْ

بِيَبْرِينَ الْأَحِبَّةُ أَوْ وَبَارِ

وَمَا زَالَ الْفُؤَادُ إِلَيْكِ صَبّاً

عَلَى ضِغْنٍ لِقَوْمِكِ وَازْوِرَارِ

بَعِيداً مَا نَظَرْتَ بِذِي طُلُوحٍ

لِتُبْصِرَ بِالْجُنَيْنَةِ ضَوْءَ نَارِ

وَمَا عَابَ الْجِلَاءَ ظُهُورُ عِرْقٍ

إِذَا اجْتُلِيَتْ وَلَا قَلَقُ السِّوَارِ

وَمَا شَرِبَتْ بِذِي سَبَخٍ أُجَاجاً

وَلَا وَطِأَتْ عَلَى رَمَضِ الْجِفَارِ

وَتَعْجَبُ مِنْ شُحُوبِي أُمُّ نُوحٍ

وَمَا قَاسَتْ رَوَاحِي وَابْتِكَارِي

وَشَبَّهْتُ الْقِلَاصَ وَحَادِيَيْهَا

قِدَاحاً صَكَّهَا يَسَرَا قِمَارِ

وَكَمْ كُلِّفْنَ دُونَكَ مِنْ سُهُوبٍ

وَمِنْ لَيْلٍ يُوَاصَلُ بِالنَّهَارِ

وَمَجْهُولٍ عَسَفْنَ بِنَا إِلَيْكُمْ

قَصِيرِ الظِّلِّ مُشْتَبِهِ الصَّحَارِي

يَخُبُّ الْآلُ إِذْ نَشَرَتْ صُوَاهُ

عَلَى حِزَّانِهِ خَبَبَ الْمَهَارِي

إِذَا خَلَجُوا الْأَزِمَّةَ فِي بُرَاهَا

وَأَلْصَقْنَ الْمَوَارِكَ بِالذَّفَارِي

وَلِلْعَبَّاسِ مَكْرُمَةٌ وَبَيْتٌ

عَلَى الْعَلْيَاءِ مُرْتَفِعُ السَّوَارِي

وَإِنَّ الْعِيسَ قَدْ رَفَعَتْ إِلَيْكُمْ

بَعِيدَ الْأَهْلِ مُعْتَمِدَ الْمَزَارِ

وَإِنَّكَ خَيْرُ مَوْضِعِ رَحْلِ ضَيْفٍ

وَأَوْفَى الْعَالَمِينَ بِعَقْدِ جَارِ

فَيَا ابْنَ الْمُطْعِمِينَ إِذَا شَتَوْنَا

وَيَا ابْنَ الذَّائِدِينَ عَنِ الذِّمَارِ

وَتُمْطِرُ مِنْ نَدَاكَ يَدَاكَ فَضْلاً

إِلَى كَرَمِ الشَّمَائِلِ وَالنِّجَارِ

تُفَاخِرُ غَيْرَكُمْ بِكُمُ قُرَيْشٌ

إِذَا مَا عَدَّ مَكْرُمَةُ الْفَخَارِ

وَتوْقِدُ نَارَ مَكْرُمَةٍ وَأُخْرَى

إِذَا مَا الْمَحْلُ أَخْمَدَ كُلَّ نَارِ

وَيَوْمَ الْعَقْرِ أَلْحَمْتَ السَّرَايَا

لِمَيْمُونِ النَّقِيبَةِ وَهْوَ شَارِي

ثَأَرْتَ الْمِسْمَعَيْنِ وَقُلْتَ بُوؤُوا

بِقَتْلِ أَخِي فَزَارَةَ وَالْخِيَارِ

كَأَنَّ الْخَيْلَ بَعْدَ قِيَادِ حَوْلٍ

قِيَاسُ النَّبْعِ شَحَّجَهُنَّ بَارِي

إِذَا ازْدَادَ الْعَمُونَ عَمىً عَرَفْتُمْ

هُدَى الْإِسْلَامِ وَاضِحَةَ الْمَنَارِ