ما شاب حسنكِ إذ ما زال ريانا
يا هالة البدر قد أغنيتَ مغنانا
يا حِلّةَ الأمسِ ما زالت مشاعرنا
في حِلة اليوم تزجي الحب ألحانا
إنا بنوك وهذي الأرض منشؤها
وفي نسيمك قد رقّت سجايانا
وطاب صبحك في آفاق أعيننا
كما يطيب بلَمِّ الشمل ممسانا
مَرَّ الفرات بشوقٍ فيك منبهرًا
يا حلة المجد يا أحلى مزايانا
سرى بأرضك يُطرى كل نابتةٍ
ويمنح الحسنَ في الجنبين ريعانا
أضفى عليك من الأطياب أنفحَها
متى غدوت لذاك الطيب بستانا
فلم يغالِ صَفيُّ الدين مبتدعًا
بل قد أجاد بما غَنَّتْه ليلانا
من لم تر الحِلّة الفيحاءَ مقلتُه
بيتٌ تكرَّسَ مضمونًا وعنوانا
مهما بعُدنا أعاد الشوقُ مركبنا
وإنَّ حضنكِ يا فيحاءُ مرسانا
وفي لقاك يعود الصّدرُ منشرحًا
ونبض حبك حرزٌ في حنايانا
نشأت من أعرق الأنساب قاطبةً
آل النبي وأهل العلم سكانا
على محبة آل البيت قد طُبعَتْ
خصال أبنائك الأفذاذ إيمانا
يستلهمون من القرآن منطقهم
وفي الحديث أجلُّ الناس أذهانا
مشيتُ رغم صروف الدهر دافقةً
علمًا ومجدًا وإحساسًا ووجدانا
وفيك قد نشأت للعلم مرتبةٌ
أعلى المراتب أجيالاً وأزمانا
يا بلدةَ الخيرِ يا سِفرًا به سُطِرَتْ
أبهى التراجم تخليداً وعِرفانا
ملأت أقبيةَ التاريخ ما فعلت
به المتاحف في أيام بلوانا
ركائز المجد ما زالت معالمها
تروي الروائع تذكيرًا وتِبيانا
وكنت ديوان شعر عامرًا أبدًا
جمَّ العواطف نحياها وتحيانا
غنَّت له وبه البلدان قائلةً
يا حِلةَ السّعدِ هلاّ كنت دنيانا
تَوافَدَ الناس من كل الجهات لها
لما رأوا أهلها للناس إخوانا
مسالمين لمن أبدى مسالمةً
وذادةً حفظوا الأعراض فرسانا
جادوا بأنفسهم في كلّ قارعةٍ
حفظًا لما يدع الإنسانَ إنسانا
كم قاوموا التّرك في أطوار قوتهم
حتى بدا حضرةُ السلطان حيرانا
إن الكرامةَ كانت جُلَّ عُدَّتهم
وبالكرامة كان العيش مزدانا
بالعزّ عاشوا فما هانوا ولا وهَنوا
كأنهم خُلقوا للعزّ أقرانا
يا حلة المجد لم تفتأ خواطرنا
تُهدي إليك تحايا الحب شُكرانا
ما كان ما قلتُ بدعًا من مخيِّلتي
ولا تفاخرتُ بالفيحاء بهتانا
وما عشقت رُبا الفيحاء من سفهٍ
ولا ركبتُ حِصانَ الشّعر نشوانا
كما عشقت وما في العشق من ضَعَةٍ
من كان للحلة الفيحاء أجزانا
إني عشقت ولكن لست مقتديًا
بالأذن تعشق قبل العين أحيانا
بل قد رأيت وما الرؤيا بكاذبةٍ
وأحسب الشكَّ بالعينين كُفرانا
إني رأيتُ فعال الخير شاخصةً
وفاعل الخير قطبٌ حيثما كانا
رأيت من هِمَمِ الإيمان أصدقَها
فصافح القلبُ قبل الكف حسّانا
وتابع السّعيَ محمودٌ بمنهجه
فأسعَدَ الله محمودًا ومرجانا