يا عمُّ يوسفُ إِن البحرَ من دونِي
والموجُ أهوجُ من إعصارِ مجْنُونِ
والبحرُ رُبَّانُه يا عمُّ ليسَ هُنَا
فنحنُ من دونه في ليلِ مطْعُون
وفي الطريقِ إلى الشَّاطي قنافذةٌ
وكلها رابضٌ في مَسْك تِنّين
أشواكُهَا منْ سُخام الحِقْدِ نبتتُها
وسمُّهَا من عصير المقْتِ والهون
دانتْ لطاغٍ فأعطتْهُ مَقَادتها
والذلُّ في الشَّعْب صرحٌ للفراعين
قد غُذِّيتْ من دِما البُؤْسَى أجنتُهم
وأُرضِعتْ بلبانِ الرعب والدون
والليلُ من سفهٍ نجومُه - عجبًا
باتَتْ عيونًا لجلادٍ ومأْبُون
والسقْفُ يرصدُ ويحَ السَّقْفِ نبضَهما
وكلَّ شيءٍ وحتى في التبابين
أما الحَشَايَا فآنافٌ مشَرَّعةٌ
ترومُ سرّهما كالدُّودِ في الطين
وفي الحوائط أرماحٌ مصَوَّبةٌ
إلى الصدور بإحكامٍ وتمكين
وفي النوافذ آذانٌ مسلّطةٌ
تُحصي الدبيبَ بأعماقِ الشرايين
أنَّى يواصلُها والنطفةُ ارتعدَتْ
وزلزل الخوف أصلابَ المساجين
من ها هنا نبتتْ عُمْيٌ أجنّتُهم
من بطنِ «ماجدةٍ» من صلب عِنّين
واستنشق الناشئُ الشادِي نسائمه
من الشقاقِ وبغُضِ النورِ والدين