غريبٌ على الباب يرجو الدخولا
أثار النوى فيه شوقًا طويلا
ألا أدخلوه أهيلَ الخلودِ
إليكم ولا تحرموه مقيلا
أتى بابكم مدنفًا حائرًا
عليلاً فهلاّ أجرتم عليلا
قضى العمر في التيه في القفر حتى
نفتْهُ الحياة فألفى السّبيلا
وأبصر أنواركم في اشتعالٍ
فسار إليها يروم الوصولا
أُهيلَ الخلودِ افتحوا فهو منكم
وهيهاتَ عن بابكم أن يميلا
لقد عاد بعد النوى فاقبلوه
فتًى في الخلود عريقا أصيلا
تغرّبَ في الأرض عمرًا قصيرًا
ولم يكُ في الناس إلا دخيلا
وما شاقه بينهم غيرُ وجدٍ
خفيِّ ولم يلقَ عنكم بديلا
تخلَّصَ لا آسِفًا من حماهم
وحطّمَ أشراكهم والكُبولا
وأغفلَ في الأرض أهلاً وربعًا
وألقى رداء التّراب الثقيلا
فلا تحرموه مقرًا جديدًا
ولا تحرموه رداءً جميلا
غريبٌ تلفّت نحوَ الحِمى
فأنكر رسمًا قديمًا محيلا
وأنكر أحبابه النائحينَ
وأنكر ندمانه والخليلا
وبات يفكر هل تلك داري؟
وهل كنت أسكنُ تلك الطلولا؟
أفي ذلك السجن سخّرت روحي
لجسمي وكابدت عيشًا ذليلا
فيا لك سجنًا به كنت أرضى
ورقّاً صبرت عليه طويلا