تبلَّجَ بدرُ الحسن من وجه مريمِ
كما أجّج التذكارُ نارًا بمغرَمِ
فأجّجها ظلمًا وكانت خميدة
بقلبي كما شُبَّت بهَشْمَيْ مهشّم
ولي زفرة تعتادني بعد زفرة
تضاءل عنها وجد ثكلاء مؤتم
وما الحب إلا الجمرُ يوقَدُ في الحشا
وأنفاس صعْداءٍ تفطّرن بالدم
وما هي إلا السيف في قتل أنفس
وومْضٌ إذا ما سُلَّ في كف ضيغم
لَعمْري - وما عمري عليّ بهينٍ -
لعمْرك أدهى من أظافير ضيغم
ألا ليت شعري هل ليَ الدهرَ أوبة
إلى ملتقى أجزاع هضْب الحُمَيِّم؟
وهل لي إلى أوشالها من معَرَّسٍ؟
وهل لي إلى أحقافها من مخيّم؟
طلبنا فلم نبصر لمثلك مُشْبِهًا
سوى اللمس في بعدٍ عن اللمس من عَم
وأنّى لمثلي أن تكون عيونه
مواطئ نعليها وثغرها الابْسَم
فهيهات، هيهات، السما من مرابض
بها الذيب قد ينساب في دار طمطم
تريك ضياء الشمس حين تزايلت
مخايل عنها في نواشر معصم
وساقان من أنبوبتين تمالأت
بمن لا يرى منه تحلّة مُقْسِم
فلو كلّمت ثلجًا لأنضج جمره
جذوع الغضى والصخر وسط الغطمطم
ولا عيب فيها غير أن مشوقها
يُصَلَّى سعيرًا وهو لم يتكلّم
ومن أعجب الأشياء تعذالُ عذّل
به تنزل الصهباء قلب المُهَيَّم
فلا تعجبوا مما ذكرت فإنني
أرى الجمر وقّاد الفحيم المرضم
شَمُوسٌ أناة بضَّة متجرّدا
بهيرٌ بخَنْداتٌ لطيفةُ محزم
وقد مُلِئَتْ منها الدماليج والْبُرَى
كما ملأت قلبي بنار جهنم
رمتني، وستر الله بيني وبينها
عشيّةَ أذوت غصن بانٍ منعّم
بعينَيْ مهاةٍ خاذلٍ عن سروبها
وكفٍّ رخيمٍ أرجوانٍ معنْدم
ولم أنس لا أنسى مدامع كُحَّلاً
رواشق في حرّ الفؤاد بأسهم