تخطَّ إلى المحتوى

طاف بالدنيا كما طاف الربيع

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

طافَ بالدنيا كما طاف الربيعْ

بحنايا الأرضِ بعثًا مُرْسَلا

ساحرٌ ينفث ما بين الضلوعْ

لهَبَ الحبِّ شهيَّ المُصْطَلَى

في يديه مِعزَفُ الفنِّ الرفيعْ

يرسل اللحنَ طروبًا مُثْملا

يزدهي الأرواحَ بالكأس البديعْ

ريِّقَ الخمرةِ لمّاح الطِّلا

قد تزول الشُّهْبُ أو تَبلى الشموعْ

وسناه فوق أطواقِ البِلى

ما له؟ والكونُ نشوانُ الربوعْ

يتساقاه رحيقًا سَلْسَلا

ونداماه احتشادٌ وولوعْ

فارقَ الروضَ وولَّى مُعْجَلا

ما له؟ والكونُ يشدو بحلاهْ

راقصَ النشوة فيّاضَ المرحْ

والليالي مُفْعماتٌ بهَواه

مدَّ للغيبِ جناحًا ونزحْ

أهي الأيام قد آدَتْ خُطاه

بالذي يحمل عن دنيا البَرَح

أهو «الأولمبُ» نادَى بفتاه

أيها المتعبُ آنَ المُطَّرَح؟

أهو الدهر الذي أتْرعَ فاه

خمرةَ الشَّدْوِ وصهباءَ المُلَح؟

طاش منه الفعلُ واستلَّتْ نُهاه

غَمَراتٌ من أفاويقِ الفَرَح

فتولَّى من تهاويل رُؤاه

ينهلُ الراحَ ويُلقي بالقَدَح

عبقريَّ الفنِّ ربَّ الملهَمينْ

هذه ذكراك حبٌّ وثناءْ

وتراثٌ لك وَهّاجُ الرَّنينْ

سابِقُ الذورةِ مرفوعُ اللواء

وصلاةٌ في محاريبِ الحنينْ

جئتُ أُقْرِيها «عَلِيَّ» الشعراء

إن عَدَتْها نفحةُ الشعرِ الرصينْ

لم يَجُزْها لك مَشْبوبُ الولاء

أنا من ذكركَ في غُلٍّ ثمينْ

أجملُ الأغلالِ في الدنيا الوفاء

كيف أنساكَ؟ معاذَ الخالدينْ

وصَباياكَ جَوارٍ في الدماء

خالدٌ أنت على مرِّ السنينْ

في فَمِ الأجيالِ في سِفْرِ البقاء