وا أسفا من ذهاب قومٍ
أئمّةٍ قادةٍ كرامِ
وا أسفا من زوال قومٍ
أجلَّةٍ سادةٍ عِظام
وا أسفا من فراق قومٍ
هم المصابيحُ في الظلام
وا أسفا من وفاة قومٍ
هم السلاطينُ في القيام
وا أسفا من سقوط نجمٍ
بالليل يهدي وفي المَوامي
وا أسفا من أُفول بدرٍ
يُضيءُ في الصحوِ والغمام
وا أسفا من غروب شمس الن
نهارِ والليل بالدوام
أعني بها شيخَنا عليّاً
إمامَ أمثالِه الكرام
إمامُهم في جميع فضلٍ
وفي انتِزاحٍ عن الحرام
وكان أندى الأنام كفّاً
نداه مُرْوٍ لكلّ ظامي
يجود بالعينِ والعروضِ
على المساكين والطعام
وكان في البرّ ذا اجتهادٍ
وبالجِهادين ذا قيام
وكان زجْرًا بخير وعظٍ
منبِّهًا من كرَى المنام
وكان بالدرس والتلاوهْ
لنفلهِ مُوقظَ النيام
قد زان بالدين كلَّ وقتٍ
فزيَّن الليلَ بالقيام
والذكر والفكر والنهار
بالكفِّ والصمت والصيام
وكان في الليل والنهارِ
للدرس والذِّكْر ذا التزام
في عصرهِ كان ذا انفرادٍ
بالسَّبْق في النثر والنظام
مُرادُه ربّه ومنه الرْ
رِضا لهُ غاية المرام
فلم يخفْ منذ كان طفلاً
في الربِّ إلا من الملام
إذا أتى الحقُّ لا يُبالي
بذي خلافٍ وذي وئام
في قطع شكٍّ وقطع جَوْرٍ
فلم يزلْ نافذَ السهام
وإنّه لم يزلْ مصيبًا
في القصد والفعل والكلام
وكان للناس كالإدامِ
للخبز والملح للأُدام
عن كلّ شرٍّ وكلّ ضرٍّ
لقطرنا كان كالصّمَام
له اتِّصافٌ بكلّ فضلٍ
وكلِّ فخرٍ على التمام