سَقَى أمَّ عَبْدِالله مُعْرَوْرَفُ الذُّرَى
أَجَشُّ هَزِيمٌ يَحْفِشُ الوَدْقَ مُقْدِمَا
قَعَدْتُ لَهُ تُزْجِي مَطَافِيلَهُ الصَّبَا
إِذَا مَا دَنَا مِنْهُ صَبِيرٌ تَحَمْحَمَا
لَهُ هَيْدَبٌ دَانٍ يَزِلُّ جَهَامُهُ
عَنَ اكْلَفَ رَجَّافِ العَشيَّاتِ أسْحَمَا
إِذَا رَجَفَتْ مِنْهُ رحىً مُرجَحِنّةٌ
إِلَى مُكْفَهَرٍّ كَالَأَخَاشِبِ أَرْزَمَا
فَلَمَّا تَدَاعَتْ بالسِّجَال ذَنُوبُهُ
بِيَثْرِبَ تَمْرِي صَادِقَ الوَبْلِ مُظْلِمَا
تَرَى القَمْرَ بِالقِيعَانِ جِئْنَ بُنَانَه
أبَابِيلَ يَنْسِفْنَ الجَمِيمَ وصُيَّمَا
فَذَاكَ سَقَاهَا بَرْقُهُ وَغَمَامُهُ
بِنَوْءِ الثُرَيَّا إِذ أَطَاعَ وأَثْجَمَا
عَلَى نَأْيِهَا مِنّي وَإِنْ كُنْتُ عَاتِبًا
عَلَيْها وَكَانَتْ فِي التَّجَنُّبِ أظْلَمَا
تَجُودُ لَهَا نَفْسِي بِحُلْوِ حَدِيثِهَا
وتَبْذُلُ بَعْدَ البُخْلِ نَزرًا مُتَرْجَمَا
يَطُولُ عَلَيّ اليَوْمُ دُونَ لِقَائِهَا
وَتَهْجُرُنِي حَوْلا جَدِيدًا مُجَرَّمَا
تُحَاوِلُ وُدِّي إِذْ تَوَلَّت بِوُدِّهَا
أَبَى اللهُ قَبْلَ اليَوْمِ أَنْ أَتَهَضَّمَا
وَمَجْدٍ تَلِيدٍ قَدّمْتهُ أَوَائِلِي
أَبَى لِيَ إِلَّا عِفّةً وَتَكَرُّمَا
أَوَدُّ صَدِيقِي مَا اسْتَقَامَ بِوِدِّهِ
وَأَحْذَرُ ذَا الضِّغْنِ الحَلوفَ المُلَوَّمَا
أَرَى أُمَّ عَبْدِاللهِ أَخْلَقَ وِدُّهَا
فَمَا تَرْعَوِي لِلْوَصْلِ إِلَّا تَوَهُّمَا
فَلَا تَجْعَلِيِ وَصْلِي إِلَى قَوْلِ كَاشِحٍ
إِذَا هُوَ أسْدَى نِيرَةَ الصَّرْمِ ألْحَمَا
فَلَا تَجْعَلِيِ وَصْلِي إِلَى قَوْلِ كَاشِحٍ
إِذَا هَوَى سُدَى نِيرِهِ الصَّرْم ألْحَمَا
فَلَسْتُ كَمَنْ يَبْنِي عَلَى الهُوْنِ بَيْتَه
إِذَا سِيْمَ يَوْمًا خُطَّةَ الضَّيْمِ خَيَّمَا
فَلَسْتُ الذي يَبْنِي عَلَى الهُوْنِ بَيْتَه
إِذَا سِيْمَ يَوُمًا خُطَّةَ الضَّيْمِ خَيَّما
فَلَسْتُ كَمَنْ يَبْنِي عَلَى الهُوْنِ بَيْتَه
إِذَا سِيمَ خُطَّةَ الضَّيْمِ خَيَّمَا
فَسَلْهَا بِمَا رَدَّتْ إِلَى ذِي قَرَابَةٍ
ألَمَّ عَلَيْهَا وَاقِفًا ثُمَّ سَلَّمَا
فَصَدَّتْ وَمَا رَدَّتْ عَلَيَّ تَحِيَّةً
وَضَنَّتْ عَلَى ذِي حَاجَةٍ أَنْ تَكلَّمَا
غَدَاةَ اسْتَقَلّتْ عَنْ قُدَيْدٍ حُمُولُهَا
وَعَالَيْنَ خَزَّ الفَارِسيّ المُرَقَّمَا
فَسَلِّ لُبَانَاتِ الهَوَى بِجُلَالَةٍ
جُمَاليَّةٍ تَكْسُو الْكَلالَ تبغُّمَا
إِذا انْدَفَعَتْ تَمْشِي المَنَصَّةَ بِالفَتَى
وَبِالرَّحْلِ طَابَتْ نَفْسُهُ فَتَرنَّمَا
تُخَاوِصُ لِلرأْي البَعِيدِ وَتَتَّقِي
بِأَعْقَابِ عَيْنَيْهَا القَطِيعَ المُحَرَّمَا
إِذَا الغَائِطُ المَرُّوتُ أمْسَى كَأنَّهُ
يُرَى فِي شُعَاعِ الشَّمْسِ بُرْدًا مُنَمْنَمَا
طَوَتْ غَوْلَهُ لَيْلًا فَأَصْبَحَ خَلْفَهَا
وَلَوْ بَعُدَتْ أَعْلَامُهُ وَتَجَهَّمَا
سَأُعْمِلُهَا فِي النَّصِّ حَتَّى أْكِلَّهَا
وَحَتَّى تَبُلَّ الخُفَّ مِنْ نَقَبٍ دَمَا
وَحَتَّى تَشَكَّى مِنْ كَلَالٍ وَنَهْكَةٍ
وَمِنْ نَصَبِ الأَخْيَافِ خُفًّا وَمَنْسِمَا
لِتَعْلَمَ إِنْ سَالَتْ جَمِيلَةُ أنَّنِي
عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أُلَامَ وَأُشْتَمَا
وَأَنِّي بِحَمْدِ اللهِ لَمْ تُمْسِ لَيْلَةٌ
مِنَ الدَّهْرِ أُلْفَى عَارِيًّا مُتَقَسَّمَا
وَلَكِنْ رَفِيقٌ بِالْوِصَالِ وَمِزْحَلٌ
عَزُوفٌ إِذَا كَانَ التَّجَنُّبُ أحْزَمَا
فَصَبْرًا عَلَى شَحْطِ النَّوَى وَلَعَلَّهَا
مِنَ الدَّهْرِ يَوْمًا أَنْ تَفِيقَ وَتَنْدَمَا
وَإِلّا فأِنَّ الوَصْلَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا
إِذَا طَائِرُ المِعْزَى عَلَى الذِّئْبِ أرْزَمَا
فَلَاَ تَلِدِي مِثْلِي وَلَا تَلِدِي لَهُ
إِذَا أحْجَمَ الخَوْفُ الخَمِيسَ العَرَمْرَمَا