تخطَّ إلى المحتوى

أتى الدهر بالشيء الذي يحزن الورى

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

أتى الدهرُ بالشيء الذي يُحزنُ الورى

وفاة إمامٍ لم يذَرْ كُفْأَهُ وَرا

ولم يُبقِ منا لوذعيّاً يقاربُه

مماثِلَه في بلدتي «فوتَ» لا يُرى

وذلك شيخي قدوتي سيّدي الذي

يسمّى عليّاً وهْو بالسَّبْق شُهِّرا

تقيٌّ نقيٌّ فاضلٌ متواضعٌ

كريمٌ حليمٌ واسع الجودِ والقِرى

ومن دون ما يعطي منَ امْتعة الدُّنا

وزينتها فيضُ الغمام إذا جرى

فما جاءه فردٌ يروم عطيَّةً

فيرجعُ إلا واجدًا متبشِّرا

فما زال يعطي العينَ والعرض للعُفا

ةِ، والخيلَ والأقواتَ والثوب والقرى

ألا إنهُ بحرٌ من الخير زاخرٌ

ومن دونه في فيضه النيل والفُرَا

لقد كان نجمًا في السموات ثاقبًا

يضيءُ لأهل الأرض بل كان أنورا

وكان بإيقانٍ وإخلاص نيّةٍ

وقفْوِ سبيل الحقّ يُعْمل ما قرا

هو العالم الهادي بنور سَنائِه

فمن جاء يستهدي هداه فأبصرا

هو السيّد المختارُ من قومه الأُلى

يُضاف إليهمْ في انتسابٍ إذا جرى

هو السابقُ المقدام إن سار في النها

رِ، أو في الليالي يسبق الركْبَ إن سرى

له قدمٌ في السير تسبقُ إن خطَتْ

وإن وقفَتْ فاقَتْ وتقْدم مَن جرى

قدَ اعْطاه مولاه المآثرَ كلَّها

ولكنه يُخفي المزايا تَستُّرا

ولم يبقَ فينا من يُقاربهُ هدًى

وعلمًا وتحقيقًا وإتقانَ ما درى

لقد فاق «فوتينا» اجتهادًا وهمّةً

ولم نرَ فينا مثلَه ثم لا نرى

به «فوتُ» فاقَتْ غيرَها مثلما بِجا

هِهِ «لبُّ» سادت ما «بفوتَ» من القُرى

فمِنْ شرطِ حبِّ المرء حبُّ حبيبه

وموطنه في القلب حبّاً تَوفّرا

ولا شكّ أن المرء معْ من يحبّه

كما قاله خيرُ الأنام مبشِّرا

فبشرى وبشرى ثم بشرى لنا بذا

لأنّا مُحبّو ذاتِه حُبَّ من يرى

هو العالم النحريرُ والعامل الرضيْ

فمن شكَّ في هذا ففي بعْثِنا يرى

تشمّر للعليا وأنهضَ طرْفَه

وما كان منه غفلةً مذ تشمّرا

لقد كان للعُبّاد أحسنَ قدوةٍ

فمن يتّبعْهُ قلبَه اللهُ نوّرا

عظيمُ المزايا فاضلٌ متواضعٌ

وما كان ممقوتًا ولا متكبّرا

وليس بحَسّادٍ ولا متملّقٍ

وليس غليظَ القلب فظّاً تجبّرا

قويٌّ أمينٌ عازمٌ خير حازمٍ

به يتلقَّى كلُّ أمرٍ بما جرى

إذا كان تيسيرٌ لشيءٍ هو الذي

يكون صوابًا لان فيه ويسّرا

وإن كان تعسيرٌ لذلك صوّبا

على طالب التخفيف منعًا وعسّرا

أمينٌ على دين الإله وعلمه

إذا قال في علمٍ أجاد وفسَّرا

وكان بوعظٍ زاجرًا ومنبِّهًا

لمن كان في ظلّ الجهالة ذا كرى

فضائلُه ما بان منها وما اختفى

يفوق يدَ العادّين إذ هي كالثرى