تخطَّ إلى المحتوى

كل الوجود محبة وثناء

الكامل

٥١ بيت

المديح

كلُّ الوجود محبّة ٌوثناءُ

فعلام يجحد صبحك البُلهاءُ ؟

وعلام يظهر كلَّ يومٍ جانحٌ

للذَّم؟ كيف استأسد الجبناء ؟

المسلمون المسلمون أما لهم

عزمٌ يصدُّ وقوةٌ عصماء ؟

يا سيدي لا عاش من لم ينتفضْ

سهماً يهاجم من عثوا فأساءوا

من غير أحمد جذَّ كل جهالةٍ

وتبدَّدت من نوره الظَّلماء

من غير أحمد خطَّ درب سعادةٍ

ودعا فعُزَّ بدربه الضعفاء ؟

من غير أحمد جاء حبَّاً شاملاً

متكاملاً لا نقص لا غلواء ؟

من غير أحمد قال حين زهت به

أحياء مكة أنتم الطلقاء ؟

من غير أحمد بشَّرتْ بقدومه

الميمون حتى الصخرة الصَّماء ؟

من غيره هزم الشقاق فلم تقم

لا داحسٌ زمناً ولا الغبراء ؟

سعدت به الدنيا فأمسى جدبها

خِصباً فلا فقرٌ ولا فقراء

يا ليت من عرفوا حقيقة أحمدٍ

يحيا بهم للناكثين براء

يا ليتهم يغدون صفَّاً واحداً

بكيانه يتقهقر الأعداء

يا ليتهم ينهون كلَّ مسفِّهٍ

وحيَ النبيِّ ليحجم السفهاء

يا ليت ما قد كان إذْ نزهو به

فعلاً يكون ليبرز العظماء

فسد الزمان بأهله حتى على

خير الأنام تجرأ الإيذاء؟!

يا صنو عيسى ما عرفنا مسلماً

يرميه أو رُميتْ به العذراء

ما نال لا عيسى ولا موسى سوى

ما ذاعه بلسانك الإيحاء

إنا لنؤمن بالجميع عقيدة

فاقت بها يا سيدي السَّمحاء

يا خاتم الأخيار لم نعمل سوى

بهداك مهما يفتر الجهلاء

مهما افتروا وتقولوا واستهزأوا

أنت النهار ونهجهم ليلاء

أو ما كفاك الله من مستهزئٍ

وخبت ببهوِ صباحك الأضواء؟

أجلاك بالخلق العظيم فكان في

خطوات من أزجى سنى وسناء

ما قيمة الإنسان إن لم ينتهل

من نهركم وتهزُّه الأنباء

دانت جميع الأرض ما دانت سوى

بهدى به للسائرين شفاء

لِمَ ينكر الأعداء فضل محمدٍ

خبثاً ومنهم أثبت العقلاء ؟

لِم يشتم الجهلاء نهج محمدٍ

وبه سرى للعالمين رخاء؟

لمحمدٍ للناظرين شواهدٌ

وحضارةُ لمَّا تزل لو شاءوا

عفواً رسول الله إن أسيافنا

صدئت فكل خيولنا عرجاء

عفواً رسول الله إن غفل الألى

ورثوك عما شيَّد النبلاء

عفواً رسول الله إن لم يرتدع

سفه العدوِّ فجمعنا أشلاء

يا سيدي عفواً إذا للثأر لم

ننهض فمنَّا للعدوِّ وقاء

يا سيدي شيَّدت صرحاً شامخاً

والصَّحب للصَّرح العظيم فداء

فتواصل البنيان حتى أدهشتْ

لبناته وسما به البسطاء

أسفي على مجدٍ بنى الأباء لم

يهنأ بعزَّة مجدهم أبناء

يا مرسل الثقلين أصبح نصرنا

شجباً وتعلن سعينا الأهواء

وسلاحنا إما رواية عاشقٍ

أو غنوةٌ وقصيدةٌ عصماء

إحساسنا المفضوح صار متلفزاً

ولمن يصيح قلوبنا صماء

وكأن وجه الأرض لم يبسط يدا

للهاشميِّ ولا استطال بناء

وكأنها بتميم لم تغضب ولا

بثقيف شمَّر فارس ولواء

وكأن موسى لم يصافح طارقاً

وبحبهم ما غنت الحمراء

وكأن للأعراب قاطبة يداً

عطبت ولا طبٌّ لها ودواء

وكأن للإسلام لا ما استسلمت

كل البقاع وليس فيه إخاء

أرجوك ربِّي أولاً لنفوسنا

نصراً به تتحطَّم الفحشاء

وبه يسير المسلمون جميعهم

صفَّاً فلا خلفٌ ولا شحناء

لتعود للإسلام عزته التي

للظلم منها ذلَّةٌ وفناء

ويرى الجميع شنيعةً في قاصدي

شتم الرسول فلي إليك رجاء

أهلكْ جموع الكفر يا ربي فما

إلا الفناءُ لقبحهم وجلاء

واجعل نهايتنا مساراً مخلصاً

لتنعٌّمٍ يسلو به النُّزلاء

لا غيرك اللهم ندعو خشَّعا

عند الكروب ولا سواك نشاء

فلك الثناء فصلِّ صلِّ على الذي

لم تؤذه إلا الخطى الرَّعناء