كسّرتُ أوتارَ المزا
هرِ في شبابٍ قد غبرْ
للحبّ فيه قصائدٌ
والحبُّ إن قال شَعر
لم يبقَ منها ما يُحَرْ
رِكُ شجوَ نفسي من صُوَر
فأفقتُ من لهوي وقد
بَرِئَ الفؤادُ من السّكر
واليومَ أُدعى للغِنا
ءِ، أذاك أمرٌ يُغتَفر
أأعود بعدَ الأربعي
نَ إذاً صبأتُ على كِبَر
أأعود بعد تَنسُّكي
والشيبُ في رأسي استعر
أأعود ثانيةً أُغَنْ
ني للنجومِ وللقمر
أأعود أستجدي الحَبي
بَ، إذا تأبّى أو هجر
أأعود أستبقي الحيا
ةَ ،وليس لي فيها وطر
لا لن أعودَ فربّما
جرَّ الغناءُ إلى سقر
أفلا أغنّي والفَرا
شاتُ تغنّي للزَّهَر؟
وعرائسُ الأحلامِ تَغْ
دو مائساتٍ بالفِكَر؟
ماذا يفيد لَوِ انطويْ
تُ، وكنتُ في ثِقَلِ الحجر؟
وحبستُ أنفاسي على
رغمي وجافيتُ الزّمر
أفلا تروني أستحقْ
قُ اللومَ بل وخزَ الإبر؟
لا بل أعود فلا حَيا
ةَ بلا غناءٍ أو سمر
لولاه ما عاشت طُيو
رُ الأيكِ واخضرَّ الشجر
ولتشفعنَّ صلاتيا
وقياميا عند السحر
ما ضرَّ لو غنّى الشُّيو
خُ مع الشّبابِ بلا خَفَر
الحبُّ جَمّعَ شملَهم
فليستجيبوا لو أمر
وهلِ الغناءُ سوى حَدي
ثِ الحبِّ في شتّى العُصُر؟
غنِّ فما يُجدي البُكا
ءُ، وما لدمعٍ من أثر
واملأْ حياتكَ بهجةً
إنا على كفّ القدر
واغنمْ لذاذاتِ الحَيا
ةِ، فتلك زادٌ في السَّفر
فالعمرُ ساعةَ ينتهي
تُنْسى كلمحٍ بالبصر
لا تنتظرْ فالهمُّ يَسْ
بقُ خطوُه خطوَ البشر
ومن الحماقةِ أن تُرى
وسطَ الهمومِ بلا وتر
غنِّ تَرَ الهمَّ الثقي
لَ، وما يُغشّيكَ اندثر
وَصِفِ الغناءَ لكلّ قَلْ
بٍ ضاق ذرعاً واصطبر
غنِّ فما أبقتْ لكَ الْ
أيامُ وقتاً للهذر
فوقَ الأضابيرِ انكفأْ
تَ، وقد عشيتَ فلا نظر
والكرّساتُ قضتْ عَلَيْ
كَ، وما تكفّ عن السهر
ضَحّيتَ بالنوم اللَّذي
ذِ، ونومُ غيرِكَ ما اعتكر
وسرى دبيبُ الضعفِ فِي
كَ، فجفَّ عودُكَ وانكسر
للّهِ حبّاتُ الجبي
نِ، وكلُّ جهدٍ مُنتظَر
فاصبرْ وغنِّ على الطَّرِي
قِ، فذاك منهاجُ الظفر
لغدٍ أعيش فعشْ معي
نُجلي بعزمَيْنا الخطر
عن كلّ أرضٍ للعرو
بةِ لا يُساورنا حذر
فلنا بوعد اللهِ ما
نرجو ونعمَ المدَّخَر