حَمْدَاً لِرَبِّ الْعَالَمِينَ الْمُنْعِمِ
أَهْدَى الْبَرِيَّةَ أَحْمَدَاً بِتَفَضُّلِ
مَاذَا أَقُولُ إِذَا مَدَحْتُ مُحَمَّدَاً..
وَالْعَجْزُ وَصْفٌ مُنْصِفٌ لَوْ كَانَ لِي
حَمَلَتْ حُرُوفِي سِيرَةٌ نَحْوَ الْعُلَا
كَالطَّيْرِ لَكِنْ لَيْسَ تَسْقُطُ مِنْ عَلِ
كَمْ تَاقَتِ الدُّنِيَا لِنُورٍ دَائِمٍ
نُورُ الرِّسَالَةِ لَا كَنُورٍ آفِلِ
هَذَا خَلِيلُ اللهِ يَدْعُو رَبَّهُ
وَابْعَثْ دُعَاءٌ مِنْ نَبِيٍّ آمِلِ
بُشْرَى ابْنِ مَرْيَمَ لِلْوَرَى مِنْ بَعْدِهِ
وَالْكُونُ أَرْهَصَ بِالْقُدُومِ الْمُذْهِلِ
بِنْتُ الْكِرَامِ اسْتَبْشَرَتْ فِي رُؤْيَةٍ
لَمَّا أَضَاءَ الشَّامَ نُورُ الْمُرْسَلِ
وَتَهَيَّأَ الْكُوْنُ الرَّحِيبُ لِعِطْرِهِ
نُورُ النُّبُوَّةِ فِي رَبِيعٍ أَوَّلِ
الْمُرْضِعَاتُ زَهَدْنَ فِيهِ لِيُتْمِهِ
لَوْ قَدْ عَلِمْنَ لَمَا تَرَكْنَ وَقُلْنَ لِي
لَكِنْ أّرَادَ اللهُ خَيْرَاً فَاسْعَدِي
يَا بِنْتَ سَعْدٍ بِالْعَطَاءِ الْمُجْزَلِ
قَدْ شُقَّ صَدْرُ الْمُصْطَفَى فَتَوَجَّسَا
يَا أُمَّهُ قَبْلَ الرَّحِيلِ تَكَحَّلِي
جَدُّ الْحَبِيبِ الْآنَ يُوصِي عَمَّهُ
فِي الْبَدْءِ يَرْعَاهُ الْإلَهُ وَمَا يَلِي
لِلشَّامِ حِينَ أَرَادَ صُحْبَةَ عَمِّهِ
أَمَرَ الرَّحِيمُ غَمَامَةً أَنْ ظَلِّلِي
حَتَّى إِذَا بُصْرَى فَكَانَ نُزُولُهُمْ
هَذَا بُحَيْرَاً عَالِمٌ بِالْمُنْزَلِ
بَعْدَ الَّذِي قَدْ كَانَ مِنْ إِكْرَامِهِ
لِلرَّكْبِ قَالَ لِعَمِّهِ الْمُتَكَفِّلِ:
أَخْشَى شُرُورَاً مِنْ يَهُودٍ عُدْ بِهِ
سَارِعْ فَإِنَّ أَمَانَهُ فِي الْمَنْزِلِ
شَبَّ الصَّبِيُّ عَلَى الْمَحَامِدِ كُلِّهَا
مُذْ كَانَ طِفْلَاً وَالْمَكَارِمَ يَعْتَلِي
عَلِمَتْ خَدِيجَةُ مَا يُقَالُ فَأَرْسَلَتْ
وَاللهُ شَاءَ كَرَامَةً لِلْمُرْسِلِ
عَرْضَاً سَخِيَّاً كَي يُنَمِّيَ مَالَهَا
حَمَلَ الْغُلَامُ لَهَا جَوَابَ الْمُقْبِلِ
فِي الشَّامِ كَانَ خُرُوجُهُ فِي مَالِهَا
ثُمَّ الرُّجُوعُ بِوَجْهِهِ الْمُتَهَلِّلِ