ما كنت أحسبُ أن الحظّ يسْعدُني
يومًا وأحظى بما قدْ خلْتُه حُلُمَا
لمّا قدمتِ إلينا فجأةً وأنا
مُضْنَى أليف الجوى من نظرةٍ حُرِما
والله لا الصدُّ أنساني وأبعدَني
عنكِ ولا الحبّ يجري في دمي عُدِما
ولا أزالَ النوى رسمًا أهيمُ به
ما غاب عن ناظري في الصَّدْرِ قَدْ رُسِما
ولا لغيركِ مَالَ القلبُ ملتمِسًا
عنكِ سلوًا ولو في حبِّه صُدما
أو خامرَ الشكُّ وجداني بصدقك بلْ
ما خِلْتِهِ كان عنِّي مغلقًا فُهما
جفَا الذي ظنَّ سوءًا في اقترابٍ وباسْ
مِ الشرع أيضًا عليْك بالجفا حَكَما
لم يخفَ عنه تفادينا اللقاءَ وما
من شأنه البوحُ عمَّا في الصدُورِ نما
ما كانَ نخفيه من حبٍّ ومن ولهٍ
فقام يسْعَى إلى تفريقنا قُدُما
أوحتْ إليه وفرْط الوهنِ أفقده
عليك غيرةَ محرومٍ لينتقما
لكنما الحب أقْوَى من حبائله
ما فاز في كَبْحه عذلٌ ولو عظما
شدَّ الفؤادين حبلُ الودِّ وارتبطا
به فما حلَّه لومٌ ولا فَصمَا
يا روضةً لا يُزيلُ الدهرُ نُضرتَها
يا ظبيةً لك صدري إِن نُكبتِ حِمى
يا يوسفَ الحسن، يا قيثارةً سبكت
خفْقَ الفؤادِ وآهاتِ الجوى نغما
يا كعبةَ الأمل الغالي وقبلتَه
كفى الذي نال عطفًا منك ما غنما
جاوزتِ سنَّ الصِّبا فازددتِ حسنًا كما الْ
أثمار تزداد إمَّا أينعت قِيَما
إذا تمايلتِ قالوا البانُ قامتُها
وإن تبسمْتِ خالوا الدهرَ مبتسما
والثغرُ برعمةٌ حمراءُ قانيةٌ
إذا تفتّح بان الدرُّ منتظما
والحان ليس له فعلُ اللحاظِ ولا
يقُاس طيبًا بما في فيك طيبُ لَمَى
والناسُ لو لم يكن بالله يربطُهم
دينٌ أقاموكِ معبودًا لهم صنما
لقد اجبت نداءَ القلب حين دعا
والعذل أوليتِه الإعراضَ والصمما
كما سعيتِ للقيايَ أسيرُ إلى
لقياك حَبْوًا إذا داءٌ عَراَ القدَما
ومثلما تحفظين الود أحفظه
كما عهدت ولم أخفِر لك الذمما