ذَرَفتُ عَلَى ثَرَى وَطَنِي دُمُوعَاً
أَكَادُ بِفَرطِهَا أَغدُو غَرِيقَا
وَفِي جَنبَيَّ ثَأرٌ قَد تَلَظَّى
كَجَمرٍ مُوقِداً قَلبِي حَرِيقَا
عَقَدتُ المَوتَ فِي عُنُقِي وِشَاحَاً
شَرِبتُ مِنَ المَنُونِ بِهَا رَحِيقَا
مَدَافِعُنَا إِذَا هَدَرَت بَأِرضٍ
شَوَاهِقُهُم أَحَلنَاهَا سَحَيقَا
فَكُلُّ قَذِيفَةٍ كَانَت بَهَاءً
كَأَنسَامِ الصَّبَاحِ غَدَت بَرِيقَا
حُفَاةٌ لَا نَهابُ مِنَ الرَّزَايَا
تُرَابُ الأَرضِ بَاتَ لَنَا رَفِيقَا
إِذَا لَاقَى العِدَا مِنَّا رِجَالَاً
رَأَيتَ الرُّعبَ شَقَّ بِهِم طَرِيقَا
وَتَعدُو العَادِيَاتُ هَنَاكَ صُبحَاً
وَيُقدَحُ مِن حَوَافِرِهَا بُرُوقَا
أَقَمنَا فِي الصُّدُورِ صَلَاةَ نَصرٍ
قَطَعنَا بِالدِّمَا عَهدَاً وَثِيقَا
يُهَانُ إِخَاؤُنَا بِأَخٍ حَقِيرٍ
وَجَارٍ بَيتُهُ فِينَا لَصِيقَا
وَنُحرَمُ شُربَ مَاءٍ مِن قَرِيبٍ
وَآخَرُ يَمنَعُ الخُبزَ الرَّقِيقَا
شَهِيدُ الأَرضِ تَعرِفُهُ الزُّهُورُ
يَبِيتُ عَلَى حَنَايَاهَا عَشِيقَا
أَضَاعَ الغَدرُ مِنَّا كُلَّ حُرٍّ
أَجَادَ مِنَ الدِّمَا حُمرَاً عَقِيقَا
فَلَا نَرجُو سِوَى مَوتٍ بِعِزٍّ
عَلَى جَعلِ العَدُوِّ لَنَا صَدِيقَا