تخطَّ إلى المحتوى

عفوا رفاقي إن زرعت الدرب بالحقد المرير

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

عفوًا رفاقي، إن زرعْتُ الدربَ بالحقد المريرِ

أو صغتُ منه قصائدي لهبًا تفجَّرَ كالسعير

إني أعيش به، وأحياه رجاءً في ضميري

لولاه ما زَهَتِ الحروفُ على فمي، أو في سطوري

لولاه ما غنَّيتُ لحنَ البعث في الدرب العسير

هو كلُّ أحلامي، ومُبدعُ ثورتي، وشذا زهوري

لوَّنتُ من دمه رجائي، مأملي، حبي، شعوري

لولاه مات تلهُّفي وتعطُّشي لغدٍ نضير

عفوًا رفاقي إن ملأتُ الدرب بالحقدِ الرهيبِ

وجعلتُه أنشودةَ الثوار في الوطن الخضيب

ونداءَ كلِّ مشرَّدٍ ناءٍ عن البلد السليب

ورجاءَ مليونٍ تضيق بهم متاهات الدروب

عصفَتْ بزهْوِ مصيرِهم أهواءُ تجارِ الحروب

فمضَوا بلا أملٍ بلا وطنٍ على الدرب الجديب

والدارُ يسلبها غريبٌ من نفايات الشعوب

عفوًا رفاقي إن زرعتُ الدربَ بالحقدِ الحبيب

أنا يا رفاقي لستُ أُومنُ بالمسرَّةِ والسلامِ

ما دام شعبي نازحًا يأوي إلى هذي الخيام

يمضي يُلفِّعُه الشقاءُ يلفُّه شبح الظلام

لن أدفنَ الحقدَ الذي سيظلُّ يسري في عظامي

هو يا رفاقي ثورتي هو مرشدي عبرَ الزحام

فيه يُطالعُني مصيري مُشرقًا، أبدًا أمامي

هو مُلهمي، هو مُبدعُ الإيحاء شعرًا، في كلامي

سيظلُّ يدوي صيحةً هوجاءَ تعصفُ بالنيام

قسمًا رفاقَ الدربِ بالأرض السليبةِ بالدماءِ

بالدار،ِ بالوطن الحبيب تركتُه مِزَقًا ورائي

بالعار بالعِرْض المدنَّسِ بالدموع وبالشقاء

لن يستطيع البَغْيُ دفعَ النازحين إلى الفناء

سنعودُ والحقدُ الحبيب يرودُنا لغدِ الفداء

ونعود نؤمن بالسلام وبالمسرَّة والإخاء

وتفيضُ بالخيرات أرضُ الأنبياء وبالعطاء

عفوًا إذن، إن ضجَّ بالحقدِ الحبيب صدَى حدائي!