تخطَّ إلى المحتوى

هل نضبت عينك من قطرها

السريع

٩٣ بيت

الرثاء

هَلْ نَضَبَتْ عينُكَ مِنْ قَطْرِها

أمْ أنِسَتْ نَفْسُكَ في قهرِها

أمْ أنّها الأحزانُ كالعُمْرِ إذْ

تَنْتَقِصُ الأيّامُ مِنْ قدرِها

لا والذي كَرَّمَ جَدّاتِنا

لَمْ أُبدِلِ الأحزانَ أو أشْرِها

جانَبْتُ في خَمْسِ سِنينَ انْقَضَتْ

رَثْيَ التي أجْزَعُ مِنْ ذَكْرِها

تلكَ التي إنْ حَدَّثَتْ ألْسُنٌ

عنْ غيرِها لِيمَتْ على هَذرِها

كلُّ طعامٍ بعدَها قد غدا

كَمَيْتَةٍ حَلَّتْ لِمُضْطَّرِّها

ولستُ بالآلِفِ أرزاءَهُ

ولا المُمَنِّي النفْسَ في جَبْرِها

وإنَّ للحُرِّ تكاليفَ لا

يرغَبُ مهما عاشَ عنْ أسرِها

يا دهرُ هذِي كَبِدِي فافرِها

ما أنا بالآسِي على خُسْرِها

وكيفَ بِي آسَى علَى مُضْغَةٍ

أضالِعِي تُصهَرُ مِنْ حَرِّها

إنّا سُلِبنا الشمسَ في غَفْلَةٍ

وما كَدَهْياءَ بِلا نُذْرِها

ما كنتُ أدري قبلَها أنَّهُ

للشَمسِ أن تَغرُبَ في ظُهْرِها

فالخَذلُ أنْ لَم أفدِها حَيَّةً

والغدرُ أنْ لَمْ أردَ في إثرِها

عجبتُ مِنْ صَبْرِي على فقدِها

أنْ سارَ بِي حَيًّا إلى قبرِها

ويحَ أكُفٍّ أنزَلَتْها الثَرَى

وسارَعَتْ بالتُّربِ فِي كُفْرِها

لو أمْهَلُوها أبْصَرُوا مَيْتَةً

تَعودُ فيها الرُّوحُ مِنْ بِرِّها

فقلْ لِمنْ يحبِسُ عَبْراتِهِ

لا خيرَ في حَبْسِكَها ، أجرِها

وقلْ لِمَنْ أعيُنُهُ جُفِّفَتْ

ما أنصفَتْ عينُكَ في عذرِها

إنّ التباكِي جالبٌ للبُكا

فاعتَصِرَنْ ما لم يُطِع مُكْرِها

ما مِثلُ أيامِيَ في وِزْرِها ؟

أو مِثلُ أنفاسِيَ في عُسْرِها ؟

إنَّ امرءًا جَدَّتُهُ حَيَّةٌ

لَفِي حياةٍ غُرَّ عَنْ غَدرِها

فإنْ تكنْ أوَّلَ أرزائِهِ

فكلُّ نارٍ بعدُ مِنْ جَمْرِها

أمُّ أبِي المَرءِ لَهُ جُمِّعَتْ

أبًا وأمًّا فِي ونَى ظَهرِها

لها لديهِ الطَّلُّ مِنْ بِرِّهِ

لهُ لديها الوَبْلُ مِنْ بِرِّها

حُيِّيتِ أمَّ المَجدِ مِنْ جَدَّةٍ

نالَ الخُلودَ الدهرُ مِنْ عُمْرِها

إنِّي لَأرثِيها على خِيفَةٍ

فكلُّ قولٍ دونَما قدرِها

ما رَوضةٌ وارفةٌ زانَها

نَهْرٌ مَضَى كالسّيفِ في شَطْرِها

كأنَّما الأشجارُ فيها البُرُو

جُ والغُصونُ اللُّدنُ مِنْ سُمْرِها

كأنَّما أوراقُها إذ عَلَتْ

ألوِيَةٌ تَخْفِقُ في فَخْرِها

كأنَّما أزهارُها الدُّرُّ وال

جَوهَرُ والعِقْيانُ فِي بَهْرِها

تشدُو بها الطيرُ وتَعدُو الظِّبا

وترقصُ الأسماكُ في نهرِها

والمُتعادُونَ صِحابٌ بِها

وَمُطْمَئِنُّونُ إلى وَفْرِها

تُلْفِي بها القافِلَةُ الرِّيَّ والشِّ

بْعَ وفَيضَ الزّادِ في سَفْرِها

مُحمَرُّها يُغرِي ، ومُصفَرُّها

يَشْفِي ، ويَحلُو أكْلُ مُخْضَرِّها

يومًا بأندَى مِنْ أيادٍ لِأُمّ

المَجْدِ أو أطْيَبَ مِنْ عِطْرِها

إنْ كانَ مِنْ مُبْتَدَأٍ للعُلا

فأمُّ مَجدِي مُنْتَهَى أمرِها

أحَقُّ حقٍّ أنْ يَسودَ الوَرَى

مَنْ بَلَغَ المِعشارَ مِنْ عُشْرِها

إن يَتَفاخِر كلُّ تِبْرٍ فلا

أفْخَرَ مِنْ عِقدٍ علَى نحرِها

كانتْ بها قريةُ رأفَتْ تُبا

هِي والقُرَى تُبْهَتُ مِنْ فَخْرِها

لمّا أبو عمرٍو حَوَتْ لحدَها

باتَتْ ولا أكرمَ مِنْ عَمْرِها

مَضَتْ ولا أطْيَبَ مِنْ جَهْرِها

فينا ولا أطْهَرَ مِنْ سِرِّها

فكُلُّ أرضٍ بعدَها أصبَحَتْ

وبطنُها يُحسَدُ مِنْ ظَهْرِها

لا أعذِرُ الحُسّادَ في غيرِها

ولا مُرِيدِي مُرتَقَى قدرِها

يُبصِرُها حاسِدُها عابِسًا

فيرجِعُ المأسورَ مِنْ بِشْرِها

كأنَّها في نُبْلِها نَخلةٌ

من يَرمِها تُطْعِمْهُ مِنْ تَمْرِها

شَيخَةُ صِدقٍ ما حَوتْ رِيبةً

والحَقُّ سَلسَالٌ على ثَغْرِها

قيامُها أشغَلَ عن نومِها

وصومُها أذهَلَ عن فِطرِها

كادحَةٌ تَأنَسُ بالكَدحِ بلْ

تأنَفُ أنْ ترتاحَ في دهْرِها

فَهْيَ أحَنُّ الناسِ قلبًا لِنَفْ

عِهمْ وأقساهُمْ لدَى ضُرِّها

أمِّيَّةٌ ما في الورَى عالِمٌ

يَكْمُلُ ما لمْ يَجْنِ مِنْ فِكْرِها

أميةٌ لو كَتَبَتْ عِلمَها

سالَ أديمُ الأرضِ مِنْ حِبرِها

بِنْتُ كِرامٍ ، حَسَنٌ زَوجُها

يرَى الدُّنا أرخَصَ مِنْ مَهرِها

مِصريَّةٌ مِنْ مَلِكاتِ العُلا

نِسبَتُها الأوثَقُ في مِصرِها

تُجْلِي فِعالُ الناسِ أنسابَهُمْ

إنْ عَجَزَ النَّسّابُ عَنْ خُبرِها

فاطمةُ الأشرافِ أمُّ الألَى

لمْ يَدرِكُوا الخُلدَ بِلا أزرِها

كم بَطَلٍ أنشِئَ في عزِّها

وعالِمٍ رُبِّيَ في حجْرِها

بنو خُضَيرٍ مَنْ إذا قِمَّةٌ

لَمْ يَطَؤوها ظُنَّ في نُكْرِها

فمنهمُ أوفَى الوَرَى أمُّ بَسْ

مةٍ سِوى العلياءِ لم تُغْرِها

إنْ يُحصَرِ الفضلُ فأفضالُها

مثلَ الحَصَى يُعجَزُ عَنْ حَصرِها

ومنهمُ مَجْدِي الذي مَجْدُهُ

تشكُو بهِ الأنْجُمُ مِنْ صِغْرها

أعيَتْ عُلاه مقتديهِ كأنْ

قد حُرِّمَ الشَّفعُ على وَتْرها

وأحمدُ السّامِي الذي كَفُّهُ

محمودةٌ يُعجَزُ عن شُكرِها

إن صادَفَتْ أرضًا أفاضَتْ على

قانعِها خيرًا ومُعتَرِّها

ومنهمُ أمُّ حسامِ التي

يَعجَبُ حتى الصَّخرُ مِنْ صَبرِها

ولو رآها مُنكِرُوا حَشْرِهم

لَصَدَّقُوا الرحمنَ في حَشِرِها

ومحسنُ المُنْبِتُ إحسانُهُ

كلَّ فلاةٍ مَرَّ مِنْ قفرِها

قد شابَهَ الأبْحُرَ في مَدِّها

ولَمْ يُشابهْها لدَى جَزرِها

يَجْهَدُ فِي إبقاءِ آلائِهِ

سِرًّا ولا سُبْلَ إلى سترِها

هذا وإنَّ القومَ منهم مُحَمْ

مَدٌ قرينُ السُّحْبِ في زَخرِها

ونادرُ النادرُ في البأسِ مَنْ

إن كَرَّ تَهوِي الأسْدُ مِنْ ذُعرِها

وياسِرُ الآسِرُ بالحِلمِ مَنْ

يَضْنَى لتحيا الناسُ في يُسْرِها

عَلّامةُ الكيمياءِ مُعلِي الورَى

بنفعِها المُسْتَلِّ مِنْ ضَرِّها

ورَّثَنا الأمجادَ أبناؤها

أعاننا اللهُ على نشرِها

فإنَّ مدح الخيرِ مدحٌ لها

وإنَّ ذكرَ الفضلِ مِنْ ذكرِها

ومنْ تكنْ فاطمةٌ أمَّهُ

يُشْرَكْ مَعَ الزهراءِ في زَهرِها

قامتْ بِذُرِّيتِها أمّةٌ

لمْ تَمِلِ البَتَّةَ عنْ أثرِها

فيهم أولو طِبٍّ وفيهم أولو

هندسةٍ أعيَتْ أولي فَسْرِها

وفيهمُ أهلُ حسابٍ وآ

دابٍ يُنالُ النصرُ مِنْ نصرِها

وفيهمُ مِمَّنْ سَمَوْا ثُلَّةٌ

قد حَوَتِ القرآنَ في صدرِها

وإنَّ فيهمْ لفتًى شاعرًا

سامَى فحولَ العُربِ في شعرِها

قد حرَّمَ العيشَ على نفسِهِ

ما لَمْ يَكُنْ سعيًا إلى فخرِها

أرى العُلا محسودةَ الناسِ إذ

بنو خضيرٍ همْ أولو أمرِها

أمجادُهمْ ثابتةٌ كالرَّدَى

حَقٌّ فإنْ لم تدرِها فادرِها

لم يَشْكُ هذا الناسُ من ليلةٍ

إلّا وكانوا مُعلِنِي فَجرِها

كمْ مِنْ نصالٍ لهمُ يُجْتَنَى

مِنْ بِيضِها النصرُ ومِنْ سُمرِها

فلو أرادوا الزهْوَ في بأسِهمْ

لاقتلعُوا الأطوادَ مِنْ جذرِها

لم يُغنِ شيءٌ عنهُمُ إنّما

في الموتِ زجرُ الناسِ عن كبرِها

فانعمْ بما تَسطِيعهُ إنَّهُ

لا تُؤمَنُ الحالُ على قرِّها

وظُنَّ شَرًّا أبدًا إننِي

لَمْ أرَ كالأيامِ في مكرِها

لا غافلٌ ينعَمُ في خيرِها

أو حاذِرٌ يسلَمُ مِنْ شَرِّها

لَهْفُ أخِي الدُّنيا على يُسْرِها

يزيدُها عُسرًا على عسرِها

قالوا سَلا قلتُ لهمْ إنّما

تضرَمُ نَفسُ الحُرِّ في سرِّها

جَزِعتُ حتّى أكرَهَتْنِي العُلا

والمرءُ معذورٌ إذا أُكرِها