قد عَرَتني في بقايا العُمرِ صَبْوَة
قالتِ النّاسُ رُوَيداً تلكَ نَزوَة
قُلتُ إيهاً.. وَدَعوا قلبي قليلاً
يَتَشَهّى من شِفاهِ الغيدِ قَهوَة
إنّما الوَجدُ كَنَفحِ الزَّهرِ عِطراً
لهُ تَصبو كُلّما تَقرَبُ خُطوَة
ربّما الشَّيبُ غزا رأسي ولكنْ
لم أَزَلْ أستَذكِرُ الأشواقَ نَشْوَة
رُبّما غالَبَني الشيبُ ولكنْ
قد تراني أمتطى للوَجدِ صَهْوَة
رُبَّما عَنَّفَني البعضُ ولكنْ
ليْ (بقَيسٍ وجَميلٍ) خيرُ إسوَة
فيهِ شَرعٌ ونِظامٌ ثُمَّ أَنّيْ
لستُ مُحتاجاً من العُذّالِ نَخوَة
عَجَباً ماضَرَّكمْ أَمرُ هَوانا
أم لديكم في نوى العُشّاقِ شَهوَة
سَلَقَتنا أَلسِنٌ منكمْ حِدادٌ
فكَأنَّ القَدْحَ في الأعراضِ سَلوَهْ
قد جَفَتني مُذ لها شَيبي تَرآءَى
وحَسبتُمْ بينَنا تَحصِلُ خَلوَة
كُلّما يخفُقُ للغيدِ فؤادٌ
زَحَفَتْ من جَمعِكُمْ للَّومِ غَزوَهْ
وإذا ما استَوطَنَ العينَ سُهادٌ
منهُ قُلتُمْ بلغَ الوِسواسُ ذُروَة
وإذا أَجهَرَ في العِشقِ وأَبدى
راحَ كُلٌّ منكُمُ يرفَعُ شَكوَهْ
ما لديكمْ شاغِلٌ في العيش إلّا
في هوى العُشّاقِ مَلهاةٌ وَسَلوَة
قد سَلا قلبي الغواني وَسَلَتْني
مُذ بَدَتْ ما بينَنا في العُمْرِ فَجوَة