ماذا الخريفْ؟
قُبَّرةٌ منفّرهْ
يلعبُ فيها النور، يلعبْ
يتعبُ منها وهي لا تتعبْ
يلتذّ بالأصعبْ
بالصورة المصغّره
بالخَلْق، بالتأليفْ
قالوا هو الورقُ
والدمعة الحمراء والتهويم والعرقُ
والجهد والحُرَقُ
قالوا فما همّي بما قالوا؟
يلذُّني تشرينْ
مرجوحةً أهزّها تهزَني فيخدر اليقينْ
لا قبلها قبلُ
لا بعدها بعدُ
لا ذِكْرُ، لا وعدُ
قالوا فما نالوا
أطيبُ ما في العالم التخمينْ
لو كانتِ الأوراق تعرف بعض أسرار الجذورِ
لتناثرت فرحًا تهدهدها أمانيّ النشورِ
فالطينُ أطيابٌ مجنَّحة على ثغر الزهورِ
يا نورَه الأسودْ
لَمْلَمَ ضوء الشمسْ
بجفنه، بالخمسْ
ولفّه بشعره الأجعدْ
وأُصلِيتْ في الموقد النارُ
من يا ترى أشعلها غيرك يا إنسانْ؟
أنت هنا، ما أنت في نيسانْ
فالشمسُ إضعافٌ وإحقارُ
عرّتك في الصيف للتصعيد في الجبلِ
لسمرة الجِلد، للترويح ، للعضلِ
وها هو الخريفْ
يثير في جسمك بردَهْ
يلفّه بالدافئ القماش إلا الوجه وحدَهْ
كأنما جُمِّعتَ في وجهك وحده
للخَلْقِ، للتأليفْ
للعبة الشكِّ
فهي التي تحكي