قيلوا بنا تحت الظلال الظليل
واستقبلوا وديان حاجر
وخفّفوا حمل المطايا قليل
وبرّدوا وقت الهواجر
وعرّجوا نحو الحمى والنخيل
ونزهوا فيها النواظر
عسى عسى الظبي الممنّع يقيل
مضنى مولّلع فيه حائر
لولا هواهم ماحملت الثقيل
وبعت بالمفقود حاضر
ولاشجتني قمرية بالهديل
ففاض من دمعي جواهر
والله ماأنسى حبّهم والجميل
وذكرهم في كل خاطر
كلا ولا ارجو سواهم بديل
والله أعلم بالسرائر
ولا أصدق قول قائل وقيل
وان حمّلوني حمل جائر
فاصرف عنان العذل عنّي وميل
سواي في العشاق غادر
لأن تسبيح الفؤاد العليل
غيري على السلوان قادر
رضيت منهم باليسير القليل
ومن لقاهم بالمعاذر
سأرضى وان كان الرضا مستحيل
ذكراً لهم ما عشت سائر
والخاضع العبد الحقير الذليل
محلّ تنفيذ الأوامر
يا من كسا جسمي ثياب الأصيل
وأجرى دموعي كالمواطر
ارحم مولّع فيك مضنى نحيل
ما بين جفنك والمحاجر
أحبابنا والله شاهد وكيل
مقرّح الأجفان ساهر
وكم يكون البعد طال الطويل
وكم يداري الصبر صابر
لكن إذا قال الحسيب الجليل
للجمع كن فالله قادر
ولا نرجّي غير معطي الجزيل
مقيل عثرة كلّ عاثر
وأزكى صلاتي البكر والأصيل
على النبي ما سار سائر
والآل من قاموا بأقوى دليل
وصحبه أهل المفاخر