أبصرتْهُ عيناي عودًا حزينًا
شاحبَ اللحن لا يملُّ انتحابا
وعلى جسمه النّحيل بقايا
آدميٍّ لولا الحشاشة ذابا
وعلى التيه في مغاراته السُّو
دِ ترامى يُتمًا وضاع اغترابا
وعلى خيمةٍ تقاسمها الإع
صارُ والبؤس قد أناخ الركابا
في ظلام الضّياع يبكي أماني
ه، وما يرحم الضّياع المصابا
والفراغ البعيد يبتلع الآ
هاتِ حتى لا صدى تولّى وغابا
خفضَ الرأس حين ضاعت شكاوا
هُ، ولمّا يسمعْ لهنَّ جوابا
النهارُ المضيء إن فضَّضَ اللو
نُ ففي عينه يكون ضبابا
والنسيمُ البليل إن ضلّ يومًا
وأتاه فليس إلا عذابا
وإذا غرّدت طيور الروابي
بالأغاني صاغ الغناء انتحابا
وإذا ما الهجيرُ عربد في الصح
راءِ غولاً ضخمًا يغور التهابا
والجحيم المسعور قد خنق الأف
قَ وقد أوقد الربا والشّعابا
واللظى تحت ذلك القدم الحا
في براكين فتحت أبوابا
ظمأٌ قاتلٌ تلفّتَ كالمج
نونِ، يستشرف الغيوب العصابا
فوراء الضلوع تستعر النا
رُ وقد حار حين ضل الشرابا
باسْم من دافعوا ادعاءً عن الإن
سانِ عن حقّه سكنتَ اليبابا
وعصرْتَ الشقاء في الخيمة العم
ياءِ حتى احتسيته أكوابا
أمن العدل أن أعيش شريدًا
أن ألوك الأضغان والأعصابا؟
أمن الحق أن أعيشَ بلا مأ
وىً وعمري يضيع غضّا شبابا؟
أمن الحق أن تقيموا دخيلاً
وتذودوا عن بيتها الأصحابا؟
أمن الحق أن تخرَّ فلسطي
نُ جراحًا وأن تعيثوا ذئابا؟
ثم تأتون للمشرّد في الأر
ض وتعطونه الطعام احتسابا
إن شرع الغابات لا بدَّ منه
ومصير الدعاء أن يُستجابا
أنا حرٌّ فلم يعد بين هذا ال
عصرِ قومٌ يستعبدون الرقابا
لاح منه ماءٌ فهرول لكنْ
كيف يجري؟ والخطو في الرمل غابا
وأتى للنّمير يلهث إعيا
ءً شديدًا وكان منهُ قابا
فرأى حين قرّب القدح المم
لوءَ أن المياه كانت سرابا
وعلى البعد قد تراءت قصورٌ
شامخاتُ الذرا تعالت جنابا
وجنانٌ فيحاءُ تهتزّ بالزَّي
تونِ والخِصب قد ملأن الرحابا
والبغيضُ الدخيل يضرب في الأر
ضِ، ويختال جيئةً وذهابا
ساقها صرخةً قدِ انطلقت بال
حقدِ «إنا كنا لها أربابا»
أو لسنا نحن الذين غرسنا
في ثراها الزيتون والأعنابا؟
وحُرمنا من الجنى ومضينا
لنشمَّ الهجير والأحطابا
أَوَ لسنا نحن الذين بنينا
ما بنينا وقد رفعنا القبابا؟
وسكنا العراء نفترش الغَبْ
راءَ لا زادَ لا حمىً لا ثيابا
فإذا ما جَنَّ المساء حكينا
قصص الحرب والتحفنا السحابا
أوَ لسنا نحن الذين فرشنا
ها دموعًا وحسرةً واكتئَابا
وتركنا ملاعبًا لصبانا
تستعيد التاريخ والألعابا
أين قومي؟ أشلاءُ بعثرها الأم
سُ، فيا فجرُ هل تكون المآبا