كُسِفَتْ نُجُومٌ مِنْ مَقَاوِلِ حِمْيَرٍ
فِيْنَا وأَظْلَمَ شَمْسُهَا وبُدُوْرُهَا
وَطَوَى سَمَاحَتَها الزَّمَانُ وَهَدَّهَا
بالمُجْحِفَاتِ وغَاضَ ثَمَّ بُحُوْرُهَا
وَتَقَطَّعَتْ مِنْهَا الأَوَاصِرُ بَيْنَها
ومَضَى سَنَاهَا عِنْدَ ذَاكَ ونُوْرُهَا
ومَضَى ابنُ ذِي يَزَنٍ وخَلَّفَ بَيْنَهَا
حَرْباً عَوَاناً مَا يَبُوخُ سَعِيْرُهَا
ومَضَتْ قُيُولٌ مِنْ سُلَالَةِ زُرْعَةٍ
وتَبَدَّلَتْ شَرًّا وغَابَ سُرُورُهَا
وَرَمَى الزَّمَانُ دِيَارَهَا بأُزَيْلِمٍ
جَذَعٍ فَهُدَّتْ دُوْرُهَا وقُصُوْرُهَا
ولَقَدْ تَكُوْنُ أَنِيْسَةً مَأْهُولَةً
وبِهَا جُمُوعٌ مَا يَنَامُ سَمِيْرُهَا
ومَضَى ابنُ عَامِرِ واستُبِيْحَ حَرِيْمُهُ
وهَوَى صَرِيْعاً قَرْمُهَا ومُجِيْرُهَا
فَرَدَتْ بَنُو عَوْفٍ مَجَامِعَ قَلْبِهِ
فَثَوَى قَتِيْلاً قَيْلُهَا وأَميْرُهَا
وَجَرَتْ عُيُونٌ بالدُّمُوعِ غَزِيْرَةٌ
فِيْهِ وغُوْدِرَ في المَكَرِّ خَفِيْرُهَا
يا مُرُّ يَا بْنََ الأَكْرَمِينَ لَقَدْ جَرَتْ
مِنِّي دُمُوعٌ يَسْتَهِلُّ غَزِيرُهَا
فَلَتُقْطَعَنَّ مِنَ القَرِيبِ قَرَابَةٌ
وَلَيُفْقَدَنَّ رَئِيسُهَا وَكَبِيرُهَا
وَلَيُصْبِحَنَّ ثَوَاكِلٌ يَنْدُبْنَهُمْ
بِيضٌ تَمِيلُ مِنَ القُرُونِ عُفُورُهَا