لا تلُمْني خلِّني عنك وذَرْ
أنتَ تدري ليس قلبي من حجَرْ
ما دهاني قولُ مَنْ يعذلني
لو رأى العاذل حالي لَعَذَر
أنا مشغوفٌ بهم في قربهم
كيف والدهرُ رماني فظفر
ضُوعِفَ الوجدُ فأضنَى كبدي
فغدا يقدح من قلبي شرر
كيف أسلوه وقد تيَّمني
ولسان الحال أبْدًا ما استتر؟
كم ليالٍ لم أذق فيها الكرَى
أركب الأهوالَ فيها والخطر!
كم قطعتُ الوقتَ دهري عنده
ورقيبي يتلظّى بالسهر!
ولَكَمْ بادرتُ أسعَى نحوه
ولصُمْع القوم رعدٌ ومطر!
لا أبالي بهمُ في مَطْلبي
نلت ما أهوى وباؤوا بسقر
كم مَجَجْتُ العطرَ من أردانه
ولورد الخدّ رشْح كالدرر!
وهْيَ لو يُعْصَر من أطرافها
عبَقُ المسك تبدَّى وانعصر
بضَّةُ الجسم نؤومٌ بالضحى
تتهادى تحت ليلٍ من شَعَر
صورة الشّمس على صورتها
غير سمطين عليها وسُور
أيها المتلف جسمي بالجوَى
ضلَّ في عَذْلي فريقٌ وكفر
أنتَ روحي وحياتي عندكم
ضاق عن روح حياتي المصطبر