كنتَ في صمتك مُرغمًا
كنتَ في حبّك مُكرهًا
فتكلَّمْ، وتألمْ
وتعلَّمْ كيف تكره
عِرضُك الغالي على الظالم هان
ومشى العارُ إليه وإليك
أرضُك الحرّة غطّاها الهوان
وطغى الظلمُ عليها وعليك
قدِّم الآجالَ قربانًا لعرضك
واجعل العمرَ سياجًا حول أرضك
غضبةً للعرض، للأرض، لنا
غضبةً تبعث فينا مجدنا
وإذا ما هتف الهولُ بنا
فليقل كلُّ فتى: إنّي هنا
أنا يا مصرُ فتاك
بدمي أحمي حماك
ودمي ملءُ ثراك
أنا ومضٌ وبريق
أنا صخرٌ، أنا جمر
لفحُ أنفاسي حريق
ودمي نارٌ وثأر
بلدي، لا عشتُ إن لم أفتدِ
يومَك الحرَّ بيومي وغدي
نازفًا من دم أعدائك
ما نزفوه
من أبي أو ولدي
آخذًا حرّيتي من غاصبيها
سالبيها
وبروحي أفتديها
هات أذنيك معي
واسمع معي
صيحةَ اليقظة
تجتاح الجموع
صيحةً شدّت ظهورَ الرُّكّع
ومحت أصداؤها عارَ الخضوع
أنا يا مصرُ فتاك
بدمي أحمي حماك
ودمي ملءُ ثراك
أنتِ إن لم تتحرّري
بيدي، يا بلدي
فسأمضي أتحرّر
من قيود الجسد
لا أبالي الهولَ، بل أعشقه
لا أباليه وإن متُّ صريعًا
إنّه لو لم يكن، أخلقه
لأرى فيه ضحايانا جميعًا
في دماهم أملٌ
دمُ عيسى ومحمد
أنا يا مصرُ فتاك
بدمي أحمي حماك
ودمي ملءُ ثراك
فاحترمْ بالثأر
ذكرى شهدائك
بذلوا أرواحهم
بذلَ السخيّ
وانتقمْ!
إنّ هنا أزكى دمائك
وهنا أمّي، وأختي
وأخي!
أنا يا مصرُ فتاك
بدمي أحمي حماك
ودمي ملءُ ثراك