بالأمسِ حَيَّيْتُهُ واليومَ أرثِيهِ
والعينُ بالدَّمِ لا بالدمعِ تبكيهِ
بالأمسِ كان هُنا، فينا، مُغَرِّدةً
طيورُهُ، تسكبُ الأنغامَ مِن فِيهِ
على أديمِ الثرى يزهو بخُطْوَتِهِ
رداءهُ الحمدُ فوق الأرضِ يُرخيهِ
يَمُدُّ أجنحةً في الأفْقِ يَلمسُهُ
واليومَ أعجبُ كيف التُربُ يُخفيهِ
يا أرضُ كيف تُوارينَ الثرى نَهَراً
يجري بوادِيَكِ الظَّمآنِ يرويهِ
أما شبِعتِ من الأمواتِ فاقتنصَت
كفَّاكِ مَن كانتِ الأشعارُ تُحييهِ
أستغفر اللهَ، ما خوضٌ بذلك في
قضاءِ ربِّيَ فيما قد قضى فيهِ
لكنهُ الحزنُ كالإعصارِ يعصفُ بي
لو يهدأ الجمرُ في الأحشاءِ يُذكيهِ
لا، لن أُصَدِّقَ أن " السيدَ " انهزمتْ
خيولهُ، ومَضَت كَالطِّفلِ تَبكِيهِ
بالأمسِ كَانَ هُنَا " غَازِي " بِصُحبَتِهِ
قَصِيدُهُ العَذبُ بِالإِحسَاسِ يَبْنِيهِ
" مرثيةٌ لخروج " الروح من جسدٍ
كانت لِعمريَ من أبهى قوافيهِ
والعاشقان صديقي والقصيدةُ، لم
يَكُنْ كَعِشقِهُما شيءٌ يضاهِيهِ
ما كنتُ أحسبُ أنَّ الموتَ زائرُهُ
أو جالَ في خاطري أني سأرثيهِ
لكنَّه قدر الرحمن سطَّرَهُ
في اللوحِ، ليس لعبدٍ حيلةٌ فيهِ