بقي السُّؤالُ بخاطرِ المُلتاعِ
رغمَ السِّنينِ، لِمَ اشتهيتِ وَدَاعي؟!
وأجدتِ فنّ الصَّمتِ دونَ إجابةٍ
تُشفي، وتُخفي لوعتي أضلاعي
وغرقتُ في بحرِ التَّكهُّنِ لَمْ أجدْ
تفسيرَ ما يجرى بلا أوجاعِ
لابدَّ من تَحطِيمِ ذيَّاكَ السُّكوتِ (م)
كفى لمثليَ صابراً بِضَياعِ
عودي من الأمسِ البعيدِ رِوايةً
كي أقرأَ الماضي بدونِ خِداعِ
كي أفهمَ الآنَ القرارَ كما أتى
برقاً ويَطرُقُ دَهشةً أسمَاعي؟!
كي أفهمَ الآنَ القرارَ كما أتى
من دونِ تفكيرٍ كصوتِ النَّاعي؟!
وأنا بِهِستِريَا الجُنونِ تَبِعتُهُ
بالرَّغمِ يَنعَتُنِي الورى بالواعِي!
هل كنتُ سيِّدتي أبيعُ عواطفي
كي أشتري أخرى بسقطِ مَتاعِ؟!
أو كنتِ أدركتِ الخيانةَ من فَتَى
وصِفَتْ خِصالُه: "سَيِّئُ الأطباعِ"؟!
هل كنتُ مُحتالاً بألفِ حِكايةٍ
كيما أحقِّقَ "شهوةَ الأطماعِ"؟!
أوما عَهِدتِ الصِّدقَ منِّي كلَّما
قد أَنبَأَتْكِ صَراحةً أوضاعي
فلنفترضْ جَدلاً خَذَلتُ غَرامَنا
أو ليس أحرى أن تَرَي ما الدَّاعي؟
ضحّيتُ من أجلِ الغَرَامِ لأنَّني
لا أدَّعي كَذباً وكنتُ الرَّاعي
الوجدُ لَمْ يبخلْ بِكُلِّ عَطَائِهِ
أطعَمتُ مِنهُ البَوحَ قَدرَ ضِيَاعِ
مَوسَقتُ ذاكَ الحُبَّ عَذباً مُرهفاً
ولَكَمْ طَرِبتِ معي على الإيقاعِ
في كلِّ لحنٍ أستعيرُ مشاعراً
كي تَسعَدِي بِتَعَدُّدِ الأنواعِ
ما ملَّ قلبي نَزفَ كلِّ دِمائِهِ
من أجلِ عَينِكِ، ذُروَةَ الإبداعِ
فلتسألي درباً مَشَيتِهِ ما اشتكي
يوماً، وأنكرَ مرّةً إقلاعي
كَمْ كان حَقلُ الوَردِ يَحكي حُبَّنَا،
ويُذِيعُهُ غُصنٌ من النِّعنَاعِ
فَأحَلتِهِ بالبُعدِ حَقلاً بَائِسَاً
أَمْ مَرتَعاً لِعَقَاربٍ وأفاعِ
كَمْ كنتُ مُنكبَّاً أخطُّ رسائلي
ليلاً ويَسبُقني إليكِ يَراعي
وقطعتُ بحركِ مثقلاً بعزيمةٍ
لكن تَمزَّقَ في الهَبُوبِ شِراعي
أسفاً تَركتِ الهمَّ يُغرقُ مهجتي
-بتلذُّذٍ وتجاهُلٍ- للقاعِ
قولي الحقيقةَ دونَ خَوفٍ رُبَّما
تَصلِينَ سيِّدتي إلى إقناعي
الآنَ أكرَهُ صَمتَ فَاهٍ كان لي
بحديثِهِ يَعلو على المِذياعِ
أرجوكِ لا تُبدي التَّردُّدَ مرَّةً
أخرى وعودي في خُطَى الإسراعِ
إنْ تُظهري كلَّ الحقائقِ حينها
لَمْ يَبقَ للتَّزيِّفِ أيُّ قِناعِ
إن كان لي سَبَبُ ابتعادِكَ مُقنِعَاً
سأفرُّ من بَلدي إلى الأصَقَاعِ
هي لعنةٌ حلَّتْ غَداةَ جَهالةٍ
بالحُبِّ... أدري دونَ عقلٍ واعِ
إن كان هذا الحُبُّ نِصفَهُ مَيِّتَاً
أُلقِي بما يَبقَى لِحشدِ ضِبَاعِ