الحزن حزني والأسى تكويني
أبكي عراقي أم أنا أبكيني
هذي المآسي أحرقت نخلاتنا
صبْتْ كبركان فمن ينجيني
فلنا بلادٌ لا حدود لنزفِها
عبث الطغاة بجرحها المدفونِ
لم نحظَ منها غير أغنية النوى
وفتاةِ حلم الشاعر المجنونِ
من مطلع التاريخ هم قد شوّهوا
طعمَ الحياة بقلبِ كلّ جنينِ
كل الشعوبِ تمزقت أحلامها
والريح قد عصفتْ بكلِ سفينِ
نصبوا خيام الخوف فاختنق الضحى
وثمار تربتنا نمتْ بأنينِ
باعوا علينا الحزن حتى أنهم
باعوا لنا الأقراص للتسكينِ
غابت عصافير الأغاني عندما
خانوا معاني لحنَ كلّ طعين
بغداد يا طعم الطفولة في فمي
وصبابتي ذبحت بباب شجوني
يا حزنها الغافي على كبدي أسى
يقتاتُ من عمري وكم يفنيني
أبكي الحضارات التي ولدت بها
وأدوا اخضرار الحبّ في الزيتونِ
قد أرعبوا الأطيار وامتشقوا الخنا
نفثوا لهيب الموت كالتنينِ
ولكم تعثرت الخيول بفارسٍ
وكبت مباهجُ موطني بخؤونِ