تخطَّ إلى المحتوى

أيا رحمة عم الإله بها الخلقا

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

أيا رحمةً عمَّ الإلهُ بها الخلْقا

ولا خَلْقَ إلا من سناه ولا خُلْقا

تنزّلتَ روحَ الكون من سرِّ غيْبِ مَنْ

له الأمرُ إذ لولاكَ ما فتقَ الرتْقا

وخصَّك بالإرسال في الكون كلِّه

ليعرفَهُ حقّاً ويعبدَهُ حقّا

بإرسالِكَ الأكوانُ لله سبَّحتْ

بألسنِها حالاً وألسنِها نُطقا

ولو لم تكن بالحقِّ في الكون مرسَلاً

لما عرف الكونُ الرسولَ ولا الخلْقا

عليك مدارُ الحقّ غيبًا ومشْهَدًا

من العدوة الدنيا إلى عالم المرْقَى

وإنك فوق الكلِّ أقربُ شاهدٍ

ولم يكُ عبدٌ منك أرقى ولا أنقى

وفي ليلةِ الإسراء جبريلُ لم يكنْ

ليبلغَ مَرْقاهُ إلى حدِّ ما يَرْقَى

ويكفيك أن الله أثنى بذكْره

عليك وأن الذِّكرَ كان لك الخُلْقا

وأن الذي إيّاك بايَعَ إنما

يُبايع مَنْ قد أنشأ الرعدَ والبرْقا

وأنك لستَ الدهرَ تنطقُ عن هوًى

ولكنه وحيٌ تلقّاه إذ يُلقى

وأن كمال الدين جاء منزَّلاً

عليك وتصديقًا لك البدرُ قد شُقّا

وأنك نصفُ الدين بل أنت كلُّه

وأنك سيفُ الله والعُروةُ الوُثقى

مُطيعُك للمولى مطيعٌ وقد عصى

إلهَ الورى عاصيك يا عبدَهُ الحقّا

وإنْ يتَّبعْك العبدُ يُجْزَ محبَّةً

من الله ما أوفى جزاه وما أبقى

وأنك ما في الرسل غيرك واحدٌ

أتى جامعًا ختْمَ الرسالةِ والسَّبْقا

وأن كمال الحب فيك سعادةٌ

ومَنْ ليس مرزوقًا محبَّتَك الأشقى

إلهي اسقِني من حُبِّ طه مُدامةً

تُمازج مني العظمَ واللحمَ والعِرْقا

أعيش بها ما عشت نشوانَ صاحيًا

تخامرُني جمْعًا وأصحبُها فَرْقا

وطوْرًا بها شوقًا أهيمُ وتارةً

تهُيجُ ليَ الأسقامَ والوجْدَ والعشقا

وطَوْرًا بها أحيا حياةً شهيَّةً

وطورًا بها أفنَى وطورًا بها أبقى

وطورًا بها أُنسًا أروم وِصالَهُ

وطورًا بها صبري تطير به العَنْقا

كأنيَ لا يَشفي غليليَ غيرُ أن

أكونَ ببحر الحب فيه من الغرقى

إلهي اشْفِني من كل داءٍ بجاهه

وهَبْ لي به التوفيقَ والنصرَ والرِّفقا

وهَبْ لي به التأييدَ والرُّشْد والهدى

وهَبْ لي به الإخلاصَ في الدينِ والصدقا

وطهِّر به سِرِّي وطهِّر سريرتي

وجسميَ واجعلني به الأكرمَ الأتقى

وهَبْ لي به العلم اللَّدُنِّيَّ والرضا

ووسِّعْ به من حِلِّكَ الطيِّبِ الرِّزْقا

وهَبْ ليَ في أعلى الفراديس غرفةً

ومن حوضِه والكوثرِ العذب أن أُسقى

وهَبْ ليَ فضلاً يا كريمُ جوارَه

وهَبْ لي جميعَ الخير، والشرَّ لا ألقى

وهَبْ لجميع الإخوة الخيرَ كلَّه

أخَيْرَ كريمٍ فضلُه يَسَعُ الخلقا

وصلِّ على عين الكمال مسلِّما

صلاةً بها نرقى إلى الأكمل الأرقى