تخطَّ إلى المحتوى

لصمتك وهو يقرؤني استماعا

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

لِصَمتِكِ وهْو يَقرَؤُنِي استِماعا

كَلامٌ لا أُرِيدُ لَهُ انقِطاعا

كَلامٌ في العيُونِ لهُ احتِشادٌ

يُتَرجِمُ ما أَسَرَّ وما أَذاعا

وأَخيِلَةٌ تُلَوِّحُ مِن فَضَاءٍ

عَمِيقٍ لا أُحِيطُ بها اطِّلَاعا

أَرَى كُلَّ البُحُورِ تَطِيرُ تَحتي،

وفَوقي الأَرضُ أُبصِرُها شِرَاعا

فَأَسبَحُ كَالنُّجُومِ بغَيرِ ماءٍ

وأَغرَقُ لا هُبُوطَ ولا ارتِفاعا

لِصَمتِكِ يا حَبيبةُ ما لِقَلبي

إِذا ظَمِئَ الحَنِينُ بِهِ وجَاعا

لَقَد حَمَلَ الجِراحَ معي طَويلًا

وأَقسَمَ أن يَكونَ لها الدِّفاعا

وحينَ رَآكِ أَنكَرَ كُلَّ جُرحٍ

وخَلفَ دُمُوعِهِ انطَفَأَ اندِلاعا

وغَصَّ بهِ الكَلَامُ، فَلَيسَ يَدرِي

حُرُوفًا ما يُحَرِّكُ؟! أَم قِلاعا؟!

لِصَمتِكِ أَفصَحُ الكلماتِ نُطقًا

وأَوضَحُ ما أَخافُ بهِ الخِداعا

فَيَا امرَأَةً تَكادُ تَكُونُ ظِلًّا

إِذا جَلَسَت بِقُربيَ أَو شُعاعا

أُحِبُّكِ أَوَّلًا: لِفَراغِ رَأسِي

مِن الجُمَلِ التي امتَلَأَت صُدَاعا

وثانيةً: لِأَنَّكِ في زَمَانٍ

بِأَقنعةٍ ولم تَضَعِي القِناعا

وثالثةً: أُحبُّكِ لا لِشَيءٍ

سِواكِ، فَأَنتِ مَن حَسَمَ الصِّراعا

أُحِبُّكِ ما استَطَعتُ إِلى حُروفي

وُصُولًا وانكَسرتِ بها تِباعا

يَضِيقُ بِنا الكلامُ إِذا اتَّسَعنا

وسَوفُ يَزيدُنا الضِّيقُ اتِّساعا

فَنَصمتُ كالخَيَالِ إِذا تَلاشَى

ونَنطِقُ كالجِدارِ إَذا تَدَاعَى

ونَجتَمِعُ افتِراقًا إِن ظَفِرْنا

بوَصلٍ ثُمَّ نَفتَرِقُ اجتِمَاعا

غَريبًا كانَ قَبلَ هَوَاكِ قلبي

يُسَائِلُ أَينَ ضاعَ، وكَيفَ ضَاعا

وحِينَ دَنَا الفِرَاقُ شَعَرتُ أَنّي

ومِن كَتِفَيَّ أُنتَزَعُ انتِزاعا

مَدَدتُ يَدًا إِليكِ كَأَنَّ رُوحِي

عَلَيها ثُمَّ لَم أَعُدِ الشُّجَاعا

ولَم أُطِقِ الوَدَاعَ ولا بَدَت لِي

طَريقٌ أَستَهِلُّ بها الوَدَاعا

كَأَنَّي إِذ هَمَمتِ رَأَيتُ قلبي

تَأَخَّرَ خُطوَةً ودَنَا ذِرَاعا

ولَوَّحَ لِلحياةِ فَلَم يَجِدها

وحَاوَلَ أَن يَمُوتَ فَمَا استَطَاعا