انظر النهر جارياً في هيام
بين خُضر المروجِ مثل المَجَرَّهْ
كان في المهدِ في السحابِ نؤوماً
شاقهُ السيرُ في مروجٍ وخضْرهْ
يبعثُ اللحنَ جارياً فوقَ صَخرٍ
صافي اللونِ في بهاءٍ ونضْرَهْ
يقصدُ البحر ذا العباب طروبَا
وعَزوفاً عن كل شيءٍ غريبَا
منحته يد الربيع طريقاً
من أقاح ونرجسٍ وشقيقِ
يضحكُ الوردُ أن تلبَّث لدينا
ويقول البرعوم قف يا صديقي
وهو قالٍ عرائسَ المرج ماضٍ
في الرُّبى والوهادِ غير رفيقِ
يقصدُ البحر ذا العباب طروبَا
وعزوفاً عن كلِّ شيءٍ غريبَا
ومئات الأنهار في الحزْن والسه
لِ تناديه يا فسيح المجال
قد حمانا المسير قلةُ ماء
فارحمَنَّا من بغي هذي الرمال
أفسحِ الصدر للرياح سريعاً
حاملاً رفقةً ضعاف الحال
يقصدُ البحر ذا العباب طروبا
حاملاً جوهراً
كثيراً عجيبا
هدرَ النهر جائزاً كل سَدٍّ
جاز ضيق السُّفُوحِ والوديان
فاض سيلاً على رُبَى ووهادٍ
جازَ كل المروجِ والبلدان
هائجاً زاخراً سريعاً مشوقاً
بجديدٍ يمرُّ كل زمان
يقصدُ البحر ذا العباب طروبَا
وعزوفاً عن كلِّ شيءٍ غريبَا