يا دَارَ أسْماءَ بَيْنَ السَّفْحِ فالرُّحَبِ
أقْوَى وعَفَّى عَلَيْها ذاهِبُ الحِقَبِ
فَمَا تَبَيَّنَ مِنْها غَيْرُ مُنْتَضِدٍ
وراسِياتٍ ثلاثٍ حَوْلَ مُنْتَصِبِ
وعَرْصَةُ الدَّارِ تَسْتَنُّ الرِّيَاحُ بها
تَحِنُّ فيها حَنينَ الوالِهِ السُّلُبِ
دارٌ لأسْماءَ إذْ قَلْبِي بِها كَلِفٌ
وإذْ أقرِّبُ مِنْها غَيْرَ مُقْتَرِبِ
إنَّ الحَبيبَ الَّذِي أمْسَيْتُ أهْجُرُهُ
عن غَيْرِ مَقْلِيَةٍ مِنِّي ولا غَضَبِ
أصُدُّ عَنْهُ ارتِقابًا أنْ أُلمَّ بِهِ
ومَنْ يَخَفْ قالَةَ الوَاشِينَ يَرْتَقِبِ
إنِّي حَوَيتُ على الأقْوامِ مَكْرُمَةً
قِدْمًا وحَذَّرَنِي ما يَتَّقُونَ أبِي
فقَالَ لِي قَوْلَ ذي رأيٍ ومَقْدِرَةٍ
مُجَرِّبٍ عاقِلٍ نَزِهٍ عنِ الرِّيبِ
فقَالَ لِي قَوْلَ ذي علمٍ وتجرِبَةٍ
بِسالِفاتِ أمور الدَّهْرِ والحِقَبِ
قَدْ نِلْتَ مَجْدًا فحَاذِرْ أَنْ تُدَنِّسَهُ
أبٌ كَريمٌ وجَدٌّ غَيْرُ مُؤْتَشَبِ
أمَرْتُكَ الرُّشْدَ فافْعَلْ ما أُمِرْتَ بِهِ
فقدْ تَرَكْتُكَ ذَا مالٍ وذا نَشَبِ
أمَرْتُكَ الخَيْرَ فافْعَلْ ما أُمِرْتَ بِهِ
فقدْ تَرَكْتُكَ ذَا مالٍ وذا نَشَبِ
واتْرُكْ خَلائِقَ قَوْمٍ لا خَلاقَ لَهُمْ
واعْمَدْ لأخْلاقِ أهْلِ الفَضْلِ والأدَبِ
وإنْ دُعِيتَ لِغَدْرٍ أو أمِرْتَ بِهِ
فاهْرُبْ بِنَفْسِكَ عَنْهُ أيّد الهَرَبِ
لا تَبْخَلَنَّ بمَالٍ عن مَذَاهِبِهِ
مِنْ غَيْرِ ذلّةِ إسْرافٍ ولا ثَغَبِ
فإنَّ وُرَّاثَهُ لَنْ يَحْمَدُوكَ لَهُ
إذا أجَنُّوكَ بين اللَّبْنِ والخَشَبِ