ظهر الحقُّ وانجلى كلُّ لَبْسِ
واطمأنّتْ على النزاهة نفسي
وبدا الطهرُ ناصعاً مثلَ دُرٍّ
لم يُدنِّس أصدافَه أيُّ لمس
لم يخالج نفوسَنا الشكُّ مهما
صدّ عنكم وسواسُ جِنٍّ وإنس
أو يلوّثْ ضميرَنا سوءُ ظنٍّ
من مخازٍ قد لفّقوها ودَسّ
لفّقَ المفترون حولكَ إفكاً
ضَمّنوه من خبثهم شرَّ رِجْس
ثم صاحوا مُهرّجين بفُحشٍ
كلُّ حُرٍّ يأباه حتى بهمس
من بنى دعوةً على غير حقٍّ
سقطتْ كالبناء من غير أُسّ
قابلَ الشعبُ حكمَهم بازدراءٍ
حيث جاروا وأخمدوا كلَّ حِسّ
واستباحوا خداعَه بوعودٍ
زيّنوها كالغِيد في يوم عُرس
واعدوه كي يظفروا برضاهُ
بحياة النعيمِ من غير بؤس
فتبيت العمّالُ تأكل لحماً
طازجاً بعده بفولٍ وعَدْس
ويظلّ الفلاّحُ في الخير يجني
بيديه النضارَ من كلّ غَرس
واعدوه من لم يفوا بغذاءٍ
وكساءٍ مُزركَشٍ كالدِّمَقْس
وأفاضوا من مُغريات الأماني
في وضوحٍ من كل لونٍ وجنس
من يخادعْ شعباً ليسمو عليهِ
سوف يلقى في الطرد أشنعَ رفس
فِطنةٌ تُكسب الشعوبَ جلالاًَ
ثم ترمي أهلَ الخداعِ بتَعْس
بعد ذا خيّمَ السكونُ عليهم
واستناموا كميّتٍ تحت رَمْس
ما عدا من أقام للشتم سُوقاً
خيرُ عِرْضٍ فيها يُباع بفلْس
نفسُه في جموحها في هياجٍ
واضطرابٍ كمن أُصيب بمَسّ
وإذا النفسُ في الشرور تمادت
أضعفتْ قدرةَ الحواسّ الخمس
إن في قلبه من الحقد ناراً
منِ زعيمٍ في قلبه نورُ قُدْس
شنَّ حرباً على الزعامة ظلماً
حربَ سبٍّ لا حربَ سيفٍ وتُرْس
كم سهامٍ مغموسةٍ في اتّهامٍ
سمّمتْها من حقدها شرُّ رأس
قد رماها على الزعيم فرُدَّتْ
وأصابت من قد رماها بعَكْس
قلْ لمن أسرفوا ببذل الأماني
أين وعدٌ واعدتموه بأمس
قد وقفتم بعد الوعودِ حيارى
بين عجزٍ عمّا ادّعيتم ويأس
قد سئمنا جمودَكم في الكراسي
مثلَ مُومياءِ جَدّكم «تِحِتُمْس»
أيُّ شيءٍ أفاد مصرَ صنعتم
بعد عشرٍ من الشهور وخمس
هل جلا الإنكليزُ عن أرض مصرٍ
ثم صارت من حزمكم ذاتَ بأس
هل فصلتم في دَيْن مصرَ عليهم
وانتهيتم للدفع من غير وَكْس
فقديماً قد أرهقونا بدينٍ
لم يُقدَّر برُبْع ذا أو بخُمْس
هل رفعتم عن قطن مصرَ قيوداً
في الدنانير أصبحتْ مثلَ مَكْس
هل جلبتم للجائعين غذاءً
هل سترتم جسمَ العُراة بلُبْس
لم تُفيدوا مصراً ولكنْ أُصيبتْ
من جراثيمكم بداءٍ ونكس
وطعنتم طهرَ الزعيم بإفكٍ
وبخستم حقوقَه شرًّ بَخْس
إن نسيتم فضلَ الزعيمِ عليكم
واعتززتم بالحكم والحُكْمُ يُنسي
إن في الشرق عالَمًا ليس ينسى
بين عُرْبٍ وبين هندٍ وفُرْس
مصرُ كالشمس والزعامةُ فيها
مثلُ بدرٍ يُضيء من نور شمس
كنتمو حول ذا «الزعيمِ» نجوماً
يرشد الشعبَ ضَوؤها حين يُمسي
فانشققتم لكي تصيروا بُدوراً
فهويتم إلى المكان الأخسّ
حجبتْ مصرُ ضوءَها فانطفأتم
وسقطتم من بُرجِ سعدٍ لنحس
إنّ للشعب صيحةً حين تعلو
تقلب المستوزرين عن كلّ كُرسي
فتراهم من هولها في ذهولٍ
ووجومٍ ما بين صُمٍّ وخُرْس
مصرُ تعطي المغرورَ في كلّ يومٍ
ألفَ درسٍ ولا يعي أيَّ درس
وتنادي يحيا الزعيمُ المفدّى
من تَحلّى بالطهر من غير لَبْس